صحة

زيت النخيل: جيد أم سيء؟

اِكتسب زيت النخيل وزيت نواة النخيل سمعة سيئة، لكونهما زيتين غنيين بالدهون المشبعة التي ترتبط منذ فترة طويلة بأمراض القلب. تعزز الدهون المشبعة الكولسترول الضار والتريجليسريد《نوع من المواد الدهنية المتكونة في الجسم، وكلاهما عاملان من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب. يحتوي زيت النخيل المشبع بنسبة 50 ٪ على تركيبة أكثر من الأحماض الدهنية الإيجابية من زيت لب النخيل وزيت جوز الهند، المشبعان بنسبة 85 ٪. بشكل عام: كلما زاد محتوى الدهون المشبعة، زادت صلابة الدهون في درجة حرارة الغرفة. إن زيت النخيل شبه صلب في درجة حرارة الغرفة ولكن يمكن معالجته إلى زيت طهي سائل. يعد زيت النخيل من أكثر الزيوت الصالحة للأكل في العالم، حيث يشكل ثلث الزيوت النباتية المستهلكة في جميع أنحاء الكوكب. تُعد أشجار زيت النخيل محصولًا عالي الكفاءة، ولكن المشكلة تكمن في زراعتها على حساب مساحات شاسعة من الغابات المزدهرة. كما أنّ انتشارها قد أدى إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، وانبعاثات خطيرة لثاني أكسيد الكربون.

هل لزيت النخيل فوائد صحية؟

يعتبر زيت النخيل مصدرًا ممتازًا للتوكوترينولز《tocotrienols》.وهو شكل من أشكال فيتامين E مع خصائص قوية مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الدماغ. تشير الدراسات الحيوانية والبشرية إلى أن التوكوترينول في زيت النخيل قد يساعد في حماية الدهون غير المشبعة المتعددة في الدماغ، وإبطاء تطور الخرف، وتقليل خطر السكتة الدماغية. كما يساعد زيت النخيل في تحسين حالة فيتامين “أ” في الأشخاص الذين يعانون أو المعرضين لخطر نقصه.

أظهرت الدراسات التي أجريت على النساء الحوامل في البلدان النامية، أن استهلاك زيت النخيل الأحمر يزيد من مستويات فيتامين “أ” في دمائهن، وكذلك في الرضاعة الطبيعية. وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من التليف الكيسي، الذين يجدون صعوبة في امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، شهدوا زيادة في مستويات فيتامين “أ” في الدم بعد تناول ملعقتين إلى ثلاث ملاعق كبيرة من زيت النخيل الأحمر يوميًا لمدة ثمانية أسابيع. وقد ثبت أيضًا أن زيت النخيل الأحمر يساعد على تعزيز مستويات فيتامين “أ” عند البالغين والأطفال الصغار. في الواقع، أفادت دراسة من الهند أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة الذين يتناولون 5 مل (ملعقة صغيرة) في اليوم لديهم زيادة أكبر في مستويات فيتامين “أ” من الأطفال الذين تلقوا مكملات فيتامين “أ”.

يبدو إذن أن هذا الزيت له آثار مفيدة بشكل عام على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب. بما في ذلك خفض نسبة الكولسترول الضار “LDL” وزيادة نسبة الكولسترول الجيد “HDL”. وجد تحليل كبير لـ 51 دراسة أن المستويات الإجمالية والكوليسترول المنخفض الكثافة “LDL”، كانت أقل لدى الأشخاص الذين اتبعوا أنظمة غذائية غنية بزيت النخيل، من أولئك الذين تناولوا وجبات عالية في الدهون المتحولة أو حمض الميوريك وحمض اللوريك. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الزيادة أو النقصان في مستويات الكوليسترول المنخفض الكثافة وحدها لا يمكنها التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب. إذ توجد العديد من العوامل الأخرى المعنية.

الخلاصة:

قد يساعد زيت النخيل على حماية وظائف المخ، وتقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، وزيادة مستويات فيتامين “أ” لدى بعض الأشخاص.
ووفقًا لخبراء التغذية في جامعة هارفارد، من الواضح أن زيت النخيل أفضل من الدهون العالية منحيث نسبة احتوائها على الدهون المشبعة. وقد يكون خيارًا أفضل من الزبدة، لكن الزيوت النباتية السائلة بشكل طبيعي في درجة حرارة الغرفة، مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا، يجب أن تكون خيارك الأول.

ما هي النصائح التي يجب اتباعها؟

يعد زيت النخيل من أكثر الزيوت استخدامًا في العالم. ومع ذلك، فإن آثار إنتاجه على البيئة وصحة الحيوانات البرية وحياة السكان الأصليين تدعو للقلق الشديد. فإذا رغبت في استخدام زيت النخيل، فقم بشراء العلامات التجارية الأخلاقية والمعتمدة من RSPO《المائدة المستديرة حول زيت النخيل المستدام》. بالإضافة إلى ذلك، ونظرًا لأنه يمكن الحصول على فوائد صحية مماثلة من الزيوت والأطعمة الأخرى، فمن الأفضل استخدام مصادر الدهون الأخرى لتلبية معظم احتياجاتك اليومية. قد يزيد زيت النخيل من بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب لدى بعض الأشخاص. وقد يؤدي إعادة تسخين الزيت بشكل متكرر إلى تقليل قدرته المضادة للأكسدة ويساهم في تطور أمراض القلب.

Related Post

المصادر:

nationalgeographic

health.harvard.edu

healthline

Author: Faiza Ghanem

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Faiza Ghanem

Share
Published by
Faiza Ghanem

Recent Posts

الجينومات المخفية والبحث عن الحقيقة: رحلة في أعماق الحمض النووي مع البروفيسور مجدي العبادي

في ليلة علمية استثنائية، وتحت مظلة اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، وبدعوة كريمة من الرابطة…

يومين ago

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

أسبوع واحد ago

عندما يصبح العلم سلعة ملوثة: كيف كشف “الفلتر الذكي” زيف آلاف أبحاث السرطان؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…

أسبوعين ago

“أشتوم الجميل” أيقونة مصرية في اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026

مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…

أسبوعين ago

كيف كشف علماء جامعة القاهرة أسرار باطن الأرض في “سقارة” دون معول حفر؟

لطالما سحرتنا صورة عالم الآثار الذي يرتدي قبعته الشهيرة، ممسكاً بفرشاة ومعول، يقضي الشهور تحت…

أسبوعين ago

كهنة الخوارزميات: عندما يتحول “الوكيل الرقمي” إلى كيان متمرد يؤسس لغته وديانته الخاصة!

في تطور تقني وصفه الخبراء بأنه "اللحظة الأكثر إثارة للذهول في تاريخ الحوسبة الحديثة"، شهد…

أسبوعين ago