تطور

داروين لم يكن أول من تحدّث في التطور

داروين لم يكن أول من تحدّث في التطور

إذا ذُكرت نظرية التطور تبادرت لذهنك صورة العالم الشهير «تشارلز داروين-Charles Darwin»، ظنًا منك أنه هو من أسّس النظرية، لكن على ما يبدو أن النظرية لها تاريخ طويل جدًا، فما من عمل بشري عظيم كان ثمرة إبداعات شخص واحد، فماذا عن نظرية بحجم نظرية التطور؟ فجميعنا نعلم أنها إحدى أروع وأعظم الأعمال البشرية على الإطلاق، لذا وجب استعراض قبسات من تاريخها الطويل، وستجد عزيزي القارئ أن داروين لم يكن أول من وضع نظرية التطور

1- «أناكسيمندر-Anaximander»:

وُلد الفيلسوف اليوناني أناكسيمندر عام 610 ق.م، في مدينة «ميليتوس-Miletus» (في تركيا حاليًا)، ويُعد مؤسس «علم الكونيات-Cosmology»، إلا أنه امتلك نظرته الخاصة عن الحياة أيضًا، وكيف ارتقت لمرحلة تكوين الإنسان، فقد كان يعتقد أن الإنسان هو أكثر أشكال الحياة تعقيدًا وكمالًا، فقد رأي أن الحياة تكونت من العناصر الرطبة، كان يرى أن الحياة بدأت في البحار، وأن الإنسان تطور من كائنات أبسط مثل السمك، حيث اعتقد أن الإنسان يحتاج لفترة طويلة من التنشئة، إذ أنه لم يكن لينجو في الظروف البيئية القاسية التي مرت على الأرض إن كانت هذه هي صورته الأولى (صورة الإنسان الحالية).

2- «إمبيدوكلس-Empedocles»:

جاء إمبيدوكلس بعد أناكسيمندر بحوالي قرن من الزمان، اعتقد إمبيدوكلس أن الكون يتكون من أربعة عناصر: الماء، والهواء، والأرض، والنار، اعتقد أن هذه العناصر تفاعلت مع بعضها البعض، نتيجة التأثر بصراع قوتي الجذب والتنافر، صانعين مسوخًا ووحوشًا كنتيجة عرضية لهذا التفاعل، وبسبب استمرار الصراع بين قوتي الجذب والتنافر تطورت هذه المسوخ إلى الكائنات التي نراها اليوم.
وهي أغرب نظرية فيهم، لكنها تبدو قريبة من نظرية التطور بالانتخاب الطبيعي، التي تخبرنا بوجود كائنات فشلت في اختبار الطبيعة لها، سامحةً لأجناس أخرى أكثر نجاحًا بالاستمرار.

3- «لوكريتيوس-Lucretius»:

ظنّ لوكريتيوس أن القوة التي تسبب في نشأة الحياة على الأرض هي الصدفة، وأن وحوش إمبيدوكلس تعرضت لنوع من أنواع الانتقاء الطبيعي، الذي فضّل الأفراد الأقوى، والأذكى، والأسرع، واختارهم للاستمرار، إلا أنه اعترض على نظرية أناكسيمندر، واعتقد باستحالة تطور كائنات اليابسة من كائنات بحرية.

4- الجاحظ:

وُلد أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني البصري -المعروف باسم الجاحظ- في مدينة البصرة جنوبي العراق عام 776م.، وهي فترة زاد فيها نفوذ المعتزلة، وهي طائفة مسلمة تنادي بإعمال العقل وتحكيمه، وتشجيع البحث العلمي والفلسفي.
ألّف كتابه “الحيوان”، وهو كتاب موسوعي يدرس فيه الجاحظ 350 حيوانًا، وقدم في هذا الكتاب أفكارًا مشابهة لأفكار داروين، حيث قال فيه أن الكائنات تتصارع على البقاء ولأجل الموارد، ويرى فيه أيضًا أن العوامل البيئية تؤدي إلى تطور صفات جديدة، ومع مرور الزمن تتحول إلى أنواع أخرى.

Related Post

5- الطوسي:

رأى نصير الدين الطوسي في كتاباته أن الكون في البدء تكون من عناصر متشابهة ومتساوية، ثم طرأت بعض التغيرات على بعض العناصر مكونةً مواد مختلفة، ثم يشرح كيف تحولت هذه المواد إلى أملاح، ثم نباتات، ثم حيوانات، انتهاء بالإنسان.
ثم تطرق لشرح كيف حدث هذا التنوع الحيوي الذي نراه، حيث رأى أن الأنواع التي كانت أسرع في اكتساب الصفات وتوريثها كانت أكثر تنوعًا.

6- ابن خلدون:

تأثر عبدالرحمن بن خلدون مؤسس علم الاجتماع بكتابات الجاحظ حيث رأى أن الإنسان تطور مما سماه ب “عالم القرود”، وذكر في الفصل الأول من كتابه “المقدمة” أن عالم الأحياء بدأ من الأملاح التي تطورت فأصبحت نباتات، ثم حيوانات، في تراتبية وتدرج على مر الزمن.

7- «جان باتيست لامارك-Jean Baptiste Lamarc»:

ظنّ لامارك أن الصفات المكتسبة في حياة الكائن يرثها نسله، وبالتالي يحدث التطور.

مثال: إذا قُطع ذيل زاحف ما فسيولد نسله بدون ذيول وفقًا لنظرية لامارك.

وهي فرضية خاطئة وفق علومنا الحالية، فالصفات المكتسبة تختلف عن الصفات الموروثة.

كما رأى أيضًا أن العوامل البيئية تغير من تصرفات الحيوانات، ومن ثم تغير الطبيعة صفات الكائنات لما يتوافق مع هذه العوامل.

مثال: أدّى علو الأشجار إلى أن الزرافات صارت تمد أعناقها لتصل إلى الثمار، فصارت أعناق الزرافات أطول.

وهذه أيضًا فرضية خاطئة وفق نظرية داروين للانتخاب الطبيعي، التي رأت أن الزرافات ذات الأعناق الطويلة كانت تنعم بفرصة أكبر للغذاء وبالتالي التناسل، فاستمر نوعها.

الخلاصة:

التطور حقيقة علمية يدركها الأعمى والبصير على حد سواء، والتاريخ مليء بالمحاولات الساعية بجهد لتفسيره وشرح كيفية حدوثه، وأكثر ما يميز هذه النظريات هو تعديل بعضها بعضًا، بحيث تستمر حركة العلم، فقد أُضيفت تعديلات على نظرية داروين بعد وفاته، فالعلم دائم التطور، تمامًا كالكائنات الحية!

المصادر:

bbc
interestingengineering
amazon
britannica
pbs
classicawesdom

اقرأ المزيد: هل حقًا سقطت نظرية التطور كما يزعمون

Author: abdalla taha

أحب القراءة ومتابعة العلوم.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
abdalla taha

أحب القراءة ومتابعة العلوم.

View Comments

Share
Published by
abdalla taha

Recent Posts

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

8 ساعات ago

بكتيريا “الزومبي” واختراق حدود المستحيل: هل نجح العلماء في فك شفرة إعادة إحياء الحياة اصطناعياً؟

تراتيل الحياة من بين ركام العدم في غمرة السعي البشري الحثيث لفك طلاسم الوجود، تطل…

3 أيام ago

“مصريبيثيكس موغراينسيس”: ثورة علمية مصرية تعيد رسم شجرة عائلة القردة العليا وتكشف أسرار الماضي السحيق

حينما تستنطق رمال مصر صمت التاريخ في قلب الصحراء الغربية المصرية، حيث تلتقي زرقة السماء…

5 أيام ago

نهاية “الخلود” الجيني: دراسة يابانية تفك شفرة الانهيار البيولوجي وتكشف الحدود الحتمية لاستنساخ الثدييات

منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1996، حين أعلن العالم "إيان ويلموت" عن ولادة النعجة…

5 أيام ago

لمحة عن الحضارة الصينية القديمة

تُعد الحضارة الصينية من أقدم وأغنى الحضارات في تاريخ البشرية، اذ تمتد جذورها إلى آلاف…

6 أيام ago

ترنيمة النيل ودموع إيزيس.. قمة الفلسفة المصرية في التعامل مع الماء خريطة طريق لاستدامة الأمن المائي العالمي

بقلم د. طارق قابيل منذ أن وطئت قدم الإنسان أرض الوادي، كانت المياه هي المبتدأ…

أسبوع واحد ago