بنك المعرفة المصري يتحول إلى “منصة دولية” ويقود قاطرة البحث العلمي العربي.
في قلب التحولات الكبرى التي تشهدها الدولة المصرية نحو الرقمنة الشاملة، يبرز بنك المعرفة المصري ليس فقط كمكتبة رقمية ضخمة، بل كأداة استراتيجية وصمام أمان لمستقبل البحث العلمي في المنطقة. مع إشراقة عام 2025، لم يعد بنك المعرفة مجرد منصة وطنية، بل تحول إلى جسر دولي يربط الباحث المصري والعربي بأحدث ما توصل إليه العقل البشري.
إن الرؤية التي أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2014 تحت شعار “نحو مجتمع مصري يتعلم ويفكر ويبتكر“، قد آتت أكلها اليوم. فنحن أمام منظومة متكاملة استطاعت خلال عام 2025 أن تعيد صياغة مفهوم “إتاحة المعلومات”، محولةً إياها من رفاهية أكاديمية إلى حق مكتسب لكل طالب وعالم ومبتكر، مما عزز من تنافسية الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية وجعل من مصر مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير المعرفة.
تفاصيل الحصاد المعرفي لعام 2025
أولاً: التحول نحو “بنك المعرفة الدولي”.. توسع عابر للحدود
شهد عام 2025 الخطوة الأكثر جرأة في تاريخ المنصة، وهي إطلاق “بنك المعرفة الدولي“. هذا التوسع لم يكن مجرد تغيير في المسمى، بل هو شراكة استراتيجية مع اتحاد الجامعات العربية واتحاد مجالس البحث العلمي العربية.
الهدف من هذه الخطوة هو توحيد الجهود البحثية العربية، وتوفير أنظمة نشر ومستودعات رقمية (Digital Repositories) موحدة. هذا التحول يعني أن الباحث في الخليج أو المغرب العربي بات بإمكانه الاستفادة من الخبرة المصرية في إدارة المحتوى العلمي، مما يساهم في رفع تصنيف الجامعات العربية مجتمعةً أمام المؤسسات الدولية مثل QS وTimes Higher Education.
ثانياً: أرقام قياسية في النشر الأكاديمي المحلي
بلغت لغة الأرقام ذروتها في عام 2025، حيث سجل بنك المعرفة نمواً قياسياً في النشر المحلي:
1115 دورية علمية : يتم نشرها وإدارتها عبر منصة البنك، منها 510 دوريات باللغة العربية الخالصة، مما يدعم “تعريب العلوم” ونشر المعرفة بلغة الضاد.
264 مليون عملية تحميل : هذا الرقم الضخم للنصوص الكاملة للأبحاث يعكس مدى اعتماد الباحثين والطلاب على المحتوى المصري، ويؤكد أن البحث العلمي المصري أصبح مرجعاً يُعتد به محلياً وإقليمياً.
ثالثاً: تعزيز الحضور في المجلات الدولية (Q1 & Q2)
من أهم الإنجازات الأكاديمية في 2025 هو زيادة تواجد الأبحاث المصرية في مجلات الربع الأول (Q1 – Top 25%) والربع الثاني (Q2) من حيث معامل التأثير (Impact Factor). بفضل اتفاقيات النشر مع دور نشر عالمية مثل Springer Nature، تم تمويل نشر أكثر من 14,330 بحثاً بنظام “الوصول الحر“.
الوصول الحر (Open Access) يعني إتاحة البحث للقراءة والتحميل مجاناً لأي شخص في العالم دون قيود مالية، مما يزيد من عدد الاستشهادات المرجعية – Citations – بالبحث، وبالتالي يرفع من قيمة الباحث وجامعته عالمياً.
رابعاً: أكاديمية الباحثين الشباب.. صناعة جيل المستقبل
بالتعاون مع مؤسسة Clarivate العالمية، أطلق البنك “أكاديمية الباحثين الشباب”. وهي مبادرة تهدف إلى تدريب الباحثين في مقتبل حياتهم المهنية على:
خامساً: الذكاء الاصطناعي والكشاف العربي للاستشهادات
لم يتخلف بنك المعرفة عن ركب التكنولوجيا الحديثة، حيث تم دمج أداة AI XML Converter. وهي أداة تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحويل النصوص إلى صيغ رقمية ذكية تسهل عملية الفهرسة والبحث، مما يضمن جودة البيانات وسرعة استرجاع المعلومات. أما الكشاف العربي للاستشهادات المرجعية (Arabic Citation Index – ARCI)، فقد عزز من مكانة مصر التي احتلت المرتبة الأولى بنسبة تقترب من 40% من الدوريات المفهرسة فيه، مما يجعل البحث العلمي العربي مرئياً (Visible) على المستوى العالمي.
المعرفة كقوة ناعمة لمصر
إن ما حققه بنك المعرفة المصري في عام 2025 ليس مجرد أرقام وإحصائيات، بل هو تجسيد لسيادة المعرفة. لقد نجحت مصر في تحويل هذه المنصة إلى “قوة ناعمة” تجمع الأشقاء العرب على مائدة العلم والبحث. إن الانتقال من “مستهلك للمعلومة” إلى “منتج للمعرفة” هو العبور الحقيقي نحو المستقبل. وبفضل دعم القيادة السياسية وجهود وزارة التعليم العالي، يثبت بنك المعرفة يوماً بعد يوم أنه الاستثمار الأنجح في رأس المال البشري، والمحرك الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة. إن الطريق نحو “مجتمع يتعلم ويفكر ويبتكر” بات اليوم ممهداً أكثر من أي وقت مضى.
أسرار عام 2025 "عام الغموض": هل اقترب البشر من فك شفرة الكون؟ لطالما اعتبر الإنسان…
في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…
مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…
تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…
من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…
في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية التي تعصف بكوكبنا الأزرق، لم يعد دور المؤسسات الأكاديمية…