فيزياء

تطوير بطارية نووية تظل مشحونة لعقود وبكفاءة 8000 مرة عن سابقاتها!

في دراسة مهمة نشرت في مجلة (Nature)، تمكن العلماء من تطوير بطارية نووية صغيرة للغاية بكفاءة تصل إلى 8000 مرة عن سابقاتها.

لقد حقق الباحثون المنتمون إلى العديد من المؤسسات في الصين ما حاول العلماء القيام به منذ عقود، وهو إنشاء حزم طاقة نووية صغيرة يمكنها تشغيل الأجهزة لسنوات دون الحاجة إلى إعادة الشحن. ويكمن مفتاح نجاحهم في تصميم بلورة تعمل على تحويل الإشعاع النووي إلى ضوء، والذي يستخدم بعد ذلك لتوليد الكهرباء.

البحث عن طاقة لا نهاية لها

لعقود من الزمن، ظل العلماء يبحثون عن طريقة لإنشاء مصدر مستدام وطويل الأمد للطاقة. ومع تزايد الطلب على الطاقة لتغذية المشهد التكنولوجي المتنامي لدينا، أصبحت الحاجة إلى طاقة موثوق بها وصغيرة الحجم وفعال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وقد دفعت هذه الرؤية العلماء إلى استكشاف حلول مبتكرة، وبرزت الطاقة النووية كحل واعد. ومع القدرة على تسخير الطاقة الهائلة الموجودة داخل النوى الذرية، يمكن للطاقة النووية أن توفر ذلك النوع من حلول الطاقة المستدامة التي نحتاج إليها بشدة.

ومع ذلك، فقد ابتلي تطوير الطاقة النووية بمخاوف بشأن السلامة وقابلية التوسع والكفاءة. حيث تتطلب محطات الطاقة النووية التقليدية بنية تحتية ضخمة وتشكل مخاطر بيئية كبيرة. وبالتالي فإن التحدي يتمثل في إيجاد وسيلة لتصغير الطاقة النووية مع الحفاظ على كثافة الطاقة والحد من تأثيرها على البيئة.

بطارية نووية بكفاءة 8000 مرة عن سابقاتها

لقد وجد الفريق البحثي الذي يقف وراء هذا الاكتشاف طريقة لتسخير قوة الإشعاع النووي وتحويله إلى كهرباء قابلة للاستخدام.

الجهاز الذي صممه الباحثون وبنوه بسيط ومباشر نسبيًا. لقد وضعوا كمية صغيرة من الأمريسيوم في بلورة ثم استخدموا طاقتها المشعة (جسيمات ألفا) لإنتاج الضوء. والنتيجة هي بلورة تتوهج باللون الأخضر.

ومن خلال تحويل الإشعاع إلى ضوء، أنشأ الفريق بطارية نووية يمكنها العمل لعقود من الزمن بشحنة واحدة. الضوء المنتج نظيف وآمن، مع عدم وجود خطر تسرب الإشعاع. وهذا يعني أنه يمكن استخدام الجهاز في مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءًا من تشغيل الأجهزة الإلكترونية الصغيرة وحتى دفع استكشاف الفضاء السحيق.

وقد صمم الباحثون خلية كوارتز لإيواء البلورة ومنع تسرب الإشعاع مع السماح للضوء بالهروب. ثم تقوم الخلية الكهروضوئية بتحويل هذا الضوء إلى كهرباء يمكن تخزينها واستخدامها حسب الحاجة. والنتيجة هي مصدر طاقة ذاتي الاكتفاء يمكن تصغيره ليناسب داخل ساعة أو قمر صناعي.

تحديات أمام البطارية

وجد الفريق أنه يمكن أن تظل البطارية مشحونة لفترة طويلة، ربما لعقود من الزمن. ويشيرون إلى أن عمر النصف للأميريسيوم هو 7380 عامًا، لكن الإشعاع من شأنه أن يؤدي إلى تآكل المواد التي تحتوي عليه قبل ذلك بوقت طويل.

وأظهرت الاختبارات الإضافية أن الجهاز أكثر كفاءة بنحو 8000 مرة من أي نظام بطارية يعمل بالطاقة النووية تم تطويره حتى الآن، على الرغم من أنهم لاحظوا أن كمية الطاقة المنتجة صغيرة للغاية، حيث يستغرق الأمر 40 مليارًا من حزم الطاقة هذه لإضاءة مصباح بقوة 60 واط.

Related Post

مستقبل الطاقة الغير محدودة

في استكشاف الفضاء، على سبيل المثال، يمكن للبطاريات النووية الصغيرة هذه أن تغير كل شيء. لن تحتاج المركبات الفضائية بعد الآن إلى الاعتماد على الألواح الشمسية الضخمة أو البطاريات ذات العمر المحدود، مما يؤدي إلى تحرير الموارد لمكونات أكثر أهمية. والتطبيقات المحتملة واسعة النطاق، بدءًا من تشغيل أجهزة الاتصالات في الفضاء السحيق، وحتى تمكين البعثات الطويلة الأمد إلى الكواكب البعيدة.

لكن التأثير لا يتوقف عند استكشاف الفضاء. في المجال الطبي، يمكن تشغيل الأجهزة القابلة للزرع مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب والمحفزات العصبية لسنوات، مما قد يلغي الحاجة إلى تكرار العمليات الجراحية. وفي مجال المراقبة البيئية، يمكن نشر أجهزة استشعار صغيرة في المواقع النائية لتتبع تغير المناخ، أو جودة الهواء، أو موائل الحياة البرية، دون الحاجة إلى استبدال البطاريات بشكل منتظم.

المصادر

Researchers create tiny nuclear-powered battery thousands of times more efficient than predecessors | techxplore

Micronuclear battery based on a coalescent energy transducer | nature

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
أخبار علمية

Share
Published by
أخبار علمية

Recent Posts

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

15 ساعة ago

بكتيريا “الزومبي” واختراق حدود المستحيل: هل نجح العلماء في فك شفرة إعادة إحياء الحياة اصطناعياً؟

تراتيل الحياة من بين ركام العدم في غمرة السعي البشري الحثيث لفك طلاسم الوجود، تطل…

3 أيام ago

“مصريبيثيكس موغراينسيس”: ثورة علمية مصرية تعيد رسم شجرة عائلة القردة العليا وتكشف أسرار الماضي السحيق

حينما تستنطق رمال مصر صمت التاريخ في قلب الصحراء الغربية المصرية، حيث تلتقي زرقة السماء…

5 أيام ago

نهاية “الخلود” الجيني: دراسة يابانية تفك شفرة الانهيار البيولوجي وتكشف الحدود الحتمية لاستنساخ الثدييات

منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1996، حين أعلن العالم "إيان ويلموت" عن ولادة النعجة…

6 أيام ago

لمحة عن الحضارة الصينية القديمة

تُعد الحضارة الصينية من أقدم وأغنى الحضارات في تاريخ البشرية، اذ تمتد جذورها إلى آلاف…

6 أيام ago

ترنيمة النيل ودموع إيزيس.. قمة الفلسفة المصرية في التعامل مع الماء خريطة طريق لاستدامة الأمن المائي العالمي

بقلم د. طارق قابيل منذ أن وطئت قدم الإنسان أرض الوادي، كانت المياه هي المبتدأ…

أسبوع واحد ago