تعتبر الطاقة الشمسية إحدى مصادر الطاقة المتجددة التي ساهمت بشكل كبير في مكافحة مشكلة الاحتباس الحراري الناتج من استخدام الوقود الأحفوري في محطات توليد الكهرباء. ولكن ما يُعيب الطاقة الشمسية أن كفاءة الألواح الشمسية الإنتاجية منخفضة.
طوال الأربعين سنة الماضية ظلت هذه المشكلة تؤرق الباحثين وظلوا يعكفون لإيجاد حل لها حيث درسوا هذه المشكلة في حوالي 270 بحث علمي وفي عام 2019 أوضحت دراسة وجود عيب مادي لم يسبق اكتشافه في مادة السيليكون المستخدمة في تصنيع الخلايا الشمسية.
قبل البدء بالاطلاع على الاكتشاف الجديد للمسبب الرئيسي في تقليل كفاءة الألواح الشمسية، سنتعرف على بعض المصطلحات العلمية المتعلقة بأشباه الموصلات.
في دراسة علمية نشرت في مجلة الفيزياء التطبيقية «Journal of Applied Physics» عام 2019، قام بها باحثون من جامعة مانشستر البريطانية توصلوا فيها إلى اكتشاف يحدد الخلل المادي في السيليكون الذي يستخدم في إنتاج الطاقة الشمسية والذي يرجحون أنه قد يكون سببًا في انخفاض كفاءة الطاقة بنسبة 2 %. يقول «توني بيكر-Tony Peaker» وهو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: “نظرًا للتأثير البيئي فإن انخفاض كفاءة الألواح الشمسية كان موضوع اهتمام علمي وهندسي كبير في العقود الأربعة الماضية”.
خلال الساعات الأولى من التشغيل، تنخفض كفاءة الألواح الشمسية من 20 % إلى حوالي 18 % . قد يبدو أن هذا الانخفاض بنسبة 2% لا يمثل مشكلة كبيرة، ولكن عندما تفكر في أن هذه الألواح الشمسية مسؤولة عن توفير جزء كبير ومتزايد من إجمالي احتياجات الطاقة في العالم، فهي خسارة كبيرة في قدرة توليد الكهرباء. في الواقع، يقدّر الباحثون أن الخسارة المقدرة في الكفاءة في جميع أنحاء العالم تفوق ما تولده محطات الطاقة النووية الخمس عشرة في المملكة المتحدة. وقد يساعد الاكتشاف الجديد العلماء في تعويض هذا الخسارة
ومن أجل معرفة الأسباب التي تؤدي إلى نقص كفاءة الألواح الشمسية، استخدم الباحثون تقنية كهربائية تسمى “التحليل الطيفي العابر عميق المستوى ” «deep-level transient spectroscopy» وتعرف اختصارًا ب «DLTS» وهي أداة تجريبية لدراسة العيوب النشطة كهربائيًا في أشباه الموصلات وبواسطتها يتم تحديد علامات الخلل الأساسية وقياس تركيزها في المواد.
وقد اتبع الفريق هذه التقنية من أجل العثور على نقاط الضعف في السيليكون، حيث كشف الفريق العلمي عن وجود عيب كامن في استخدام السيليكون لتصنيع الخلايا، إذ أنه يتم تحويل للشحنة الإلكترونية داخل الجزء الأكبر من الخلية الشمسية السيليكونية تحت أشعة الشمس. وقد وجد الفريق أن هذا التحويل ينطوي على عائق يمنع تدفق حاملات الشحنة المولدة بما يشبه الفخ الذي تقع فيه الشحنات المتدفقة.
وبحسب ما ذكره الباحثون فإن تدفق الإلكترونات هذا هو ما يحدد كمية التيار الكهربائي الذي يمكن للخلية الشمسية توصيله إلى الدائرة، وبالتالي فإن أي شيء يعيقه يقلل بشكل فعال من كفاءة الخلايا الشمسية وكمية الطاقة الكهربائية التي يمكن توليدها وفقا لأشعة الشمس الواصلة إليها. ووجد فريق البحث أن هذا العيب يظل خامدًا إلى أن تُسخن الألواح الشمسية.
ووجد الباحثون أيضًا أن السيليكون عالي الجودة يحتوي على حاملات شحنة ذات عمر افتراضي أكبر ، وهو ما يدعم فكرة أن هذه العوائق مرتبطة بتدهور الكفاءة. والأكثر من ذلك ، فإن تسخين ألواح السيليكون في الظلام -وهي عملية تستخدم غالبًا لإزالة العوائق من السيليكون- قد تعكس عملية تراجع الكفاءة التي تحدث خلال الساعات الأولى من بدء تشغيل الألواح الشمسية.
لقراءة المزيد من المقالات المتعلقة بالطاقة الشمسية اضغط هنا و هنا
المصادر
بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…
بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…
من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…
بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…
إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…
في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…
View Comments