تقنية

اكتشاف السبب الرئيسي في انخفاض كفاءة الألواح الشمسية

هذه المقالة هي الجزء 8 من 22 في سلسلة موضوعات تأسيسية في الطاقة المتجددة

تعتبر الطاقة الشمسية إحدى مصادر الطاقة المتجددة التي ساهمت بشكل كبير في مكافحة مشكلة الاحتباس الحراري الناتج من استخدام الوقود الأحفوري في محطات توليد الكهرباء. ولكن ما يُعيب الطاقة الشمسية أن كفاءة الألواح الشمسية الإنتاجية منخفضة.

طوال الأربعين سنة الماضية ظلت هذه المشكلة تؤرق الباحثين وظلوا يعكفون لإيجاد حل لها حيث درسوا هذه المشكلة في حوالي 270 بحث علمي وفي عام 2019 أوضحت دراسة وجود عيب مادي لم يسبق اكتشافه في مادة  السيليكون المستخدمة في تصنيع الخلايا الشمسية.

مفاهيم عامة

قبل البدء بالاطلاع على الاكتشاف الجديد للمسبب الرئيسي في تقليل كفاءة الألواح الشمسية، سنتعرف على بعض المصطلحات العلمية المتعلقة بأشباه الموصلات.

  • «أشباه الموصلات-Semiconductors»: هي عناصر تجمع بين خصائص العناصر الموصلة للكهرباء والعناصر العازلة للكهرباء وذلك يتعمد على درجة حرارة هذه العناصر. ففي درجات الحرارة المنخفضة تكون هذه العناصر غير موصلة للشحنة الكهربائية ولكن عند ارتفاع درجة حرارتها تنتقل الالكترونات من نطاق التكافؤ إلى نطاق التوصيل. تصنع أشباه الموصلات من السيليكون والجرمانيوم وتدخل في تكوين معظم الدوائر المتكاملة وأيضا تستخدم في أنظمة توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية.
  • «حاملات الشحنة-Charge Carriers»: هي عبارة عن جسيمات حرة الحركة تحمل شحنة كهربائية وفي أشباه الموصلات هناك نوعان من حاملات الشحنة: النوع الأول هو الإلكترونات والنوع الآخر هي «الفجوات-Holes» التي يتركها الالكترون الحر في نطاق التكافؤ.
حركة الفجوات والإلكترونات داخل شبه موصل

درسات بحثية حول انخفاض كفاءة الألواح الشمسية

في دراسة علمية نشرت في  مجلة الفيزياء التطبيقية «Journal of Applied Physics» عام 2019، قام بها باحثون من جامعة مانشستر البريطانية توصلوا فيها إلى اكتشاف يحدد الخلل المادي في السيليكون الذي يستخدم في إنتاج الطاقة الشمسية والذي يرجحون أنه قد يكون سببًا في انخفاض كفاءة الطاقة بنسبة 2 %. يقول «توني بيكر-Tony Peaker» وهو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: “نظرًا للتأثير البيئي فإن انخفاض كفاءة الألواح الشمسية كان موضوع اهتمام علمي وهندسي كبير في العقود الأربعة الماضية”.

تحليل مشكلة انخفاض كفاءة الألواح الشمسية

خلال الساعات الأولى من التشغيل، تنخفض كفاءة الألواح الشمسية من 20 % إلى حوالي 18 % . قد يبدو أن هذا الانخفاض بنسبة 2% لا يمثل مشكلة كبيرة، ولكن عندما تفكر في أن هذه الألواح الشمسية مسؤولة عن توفير جزء كبير ومتزايد من إجمالي احتياجات الطاقة في العالم، فهي خسارة كبيرة في قدرة توليد الكهرباء.  في الواقع، يقدّر الباحثون أن الخسارة المقدرة في الكفاءة في جميع أنحاء العالم تفوق ما تولده محطات الطاقة النووية الخمس عشرة في المملكة المتحدة. وقد يساعد الاكتشاف الجديد العلماء في تعويض هذا الخسارة

ومن أجل معرفة الأسباب التي تؤدي إلى نقص كفاءة الألواح الشمسية، استخدم الباحثون تقنية كهربائية تسمى “التحليل الطيفي العابر عميق المستوى ”  «deep-level transient spectroscopy» وتعرف اختصارًا ب «DLTS» وهي أداة تجريبية لدراسة العيوب النشطة كهربائيًا في أشباه الموصلات وبواسطتها يتم تحديد علامات الخلل الأساسية وقياس تركيزها في المواد.

وقد اتبع الفريق هذه التقنية من أجل العثور على نقاط الضعف في السيليكون، حيث كشف الفريق العلمي عن وجود عيب كامن في استخدام السيليكون لتصنيع الخلايا، إذ أنه يتم تحويل للشحنة الإلكترونية داخل الجزء الأكبر من الخلية الشمسية السيليكونية تحت أشعة الشمس. وقد وجد الفريق أن هذا التحويل ينطوي على عائق يمنع تدفق حاملات الشحنة المولدة بما يشبه الفخ الذي تقع فيه الشحنات المتدفقة.

مخطط تفصيلي لنظام DLTS المستخدم لدراسة العيوب في أشباه الموصلات

وبحسب ما ذكره  الباحثون فإن تدفق الإلكترونات هذا هو ما يحدد كمية التيار الكهربائي الذي يمكن للخلية الشمسية توصيله إلى الدائرة، وبالتالي فإن أي شيء يعيقه يقلل بشكل فعال من كفاءة الخلايا الشمسية وكمية الطاقة الكهربائية التي يمكن توليدها وفقا لأشعة الشمس الواصلة إليها.  ووجد فريق البحث  أن هذا العيب يظل خامدًا إلى أن تُسخن الألواح الشمسية.

Related Post

نتائج أخرى

ووجد الباحثون أيضًا أن السيليكون عالي الجودة يحتوي على حاملات شحنة ذات عمر افتراضي أكبر ، وهو ما يدعم فكرة أن هذه العوائق مرتبطة بتدهور الكفاءة. والأكثر من ذلك ، فإن تسخين ألواح السيليكون في الظلام -وهي عملية تستخدم غالبًا لإزالة العوائق من السيليكون- قد تعكس عملية تراجع الكفاءة التي تحدث خلال الساعات الأولى من بدء تشغيل الألواح الشمسية.

لقراءة المزيد من المقالات المتعلقة بالطاقة الشمسية اضغط  هنا و هنا

المصادر

Journal of Applied Physics

ScienceAlert

Energy Education

 

Author: Qaher Naji

درست تخصص هندسة كهربائية والكترونية، حاصل على درجة الماجستير في قسم التحكم الآلي، مهتم بالتكنولوجيا والهندسة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Qaher Naji

درست تخصص هندسة كهربائية والكترونية، حاصل على درجة الماجستير في قسم التحكم الآلي، مهتم بالتكنولوجيا والهندسة.

View Comments

Share
Published by
Qaher Naji

Recent Posts

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

أسبوع واحد ago

عندما يصبح العلم سلعة ملوثة: كيف كشف “الفلتر الذكي” زيف آلاف أبحاث السرطان؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…

أسبوعين ago

“أشتوم الجميل” أيقونة مصرية في اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026

مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…

أسبوعين ago

كيف كشف علماء جامعة القاهرة أسرار باطن الأرض في “سقارة” دون معول حفر؟

لطالما سحرتنا صورة عالم الآثار الذي يرتدي قبعته الشهيرة، ممسكاً بفرشاة ومعول، يقضي الشهور تحت…

أسبوعين ago

كهنة الخوارزميات: عندما يتحول “الوكيل الرقمي” إلى كيان متمرد يؤسس لغته وديانته الخاصة!

في تطور تقني وصفه الخبراء بأنه "اللحظة الأكثر إثارة للذهول في تاريخ الحوسبة الحديثة"، شهد…

أسبوعين ago

ثورة “النانو” الطبية: ابتكارات توقف النزيف وتسرع التئام العظام من مخلفات البيئة

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الطب الحديث، خاصة في مجالات ترميم العظام وعلاج الجروح…

أسبوعين ago