أن تعيش بصوت الكمال بداخلك ليس بالأمر السهل، فغالبًا ما يكون للكماليين حوار داخلي قاسٍ، يخبرهم فيه ناقدهم الداخلي باستمرار بأن ما يفعلونه ليس بالأمر الجيد، أو أن جهودهم المستمرة ما هي إلا سراب، فامتلاك مثل هذا الصوت الداخلي المستمر مرهق ومؤرق، وعلاوة على ذلك، غالبًا ما ينتقد أصحاب الكمال أنفسهم بغض النظر عما يفعلونه أو مدى صعوبة محاولتهم.
محتويات المقال :
يميل الخبراء إلى تعريف الكمال بأنه “مزيج من المعايير الشخصية العالية للغاية والانتقاد الذاتي القاسي”.[1]، غالبًا ما يُعرَّف السعي إلى الكمال على أنه الحاجة إلى أن تكون مثاليًا أو أن تبدو كذلك، أو حتى الاعتقاد بأنه من الممكن تحقيق الكمال.
يمكن أن تساهم العديد من العوامل في تطور السعي إلى الكمال والتي منها:
وغالبًا ما يعتقد الأشخاص الكماليون أن كل ما يفعلونه لا يستحق العناء ما لم يكن مثاليًا، فعلي سبيل المثال عندما يحرزون هدفًا فهم لا يفخرون بذلك الهدف، ولكن بدلًا من ذلك يقارنون عملهم بعمل الأخرين، ويركزون على تحقيق مخرجات لا تشوبها شائبة.[4]
يتجلى الكمال في ثلاثة أنواع وهي:
1- الكمالية الذاتية: هي فرض رغبة غير واقعية في أن يكون المرء مثاليًا على نفسه.[5] وهذا النوع من الأشخاص الكماليين يكونون أكثر عرضة للخوف من الأهداف التي حددوها لأنفسهم بدلاً من الشعور بالدوافع فتجدهم في كثير من الأحيان يشعرون باليأس أو أن أهدافهم لن تصبح حقيقة.[6]
2- الكمالية الموجهة نحو الآخرين: والتى تعني فرض معايير الكمال غير الواقعية على الآخرين.[7]
3- الكمال الموصوف اجتماعيًا: ينطبق هذا النوع من الكمال على الأشخاص الذين يخضعون لمعايير ثقافية أو اجتماعية عالية والذين يسعون جاهدين لتحقيق أهداف غير واقعية. ففي الدراسة التى أجرتها جامعة يورك عام 2014، أوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يعملون في الوظائف التي تتطلب دقة قصوي، كالمحامين والأطباء والمهندسين المعماريين أكثر عرضة لايذاء النفس والانتحار نتيجة لمثاليتهم الزائدة.[8]
يمكن أن يؤثر السعي الدائم إلي الكمال على صحتنا العقلية والجسدية. فقد أظهرت الدراسات أن للكمالية تأثير خطير على طلاب الجامعات، والتى من الممكن أن تؤدي إلي مشاعر القلق أو الاكتئاب أو الانتحار.
كما وجدت إحدى الدراسات أن أكثر من نصف الأشخاص الذين ماتوا بالانتحار كان نتيجة للمثالية، ووجد كوران وهيل في دراستهما التي تم تطبيقها على أكثر من 40 ألف طالب جامعي أمريكي وكندي وبريطاني أنه في الفترة من 1989 إلى 2016، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين أظهروا سمات الكمال بنسبة تصل إلى 33%، وأرجع البعض أن الكمال الذاتي النقدي يزيد من خطر الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب.
ومع ذلك فإن علل السعي إلى الكمال لا تتوقف عند الصحة العقلية. فقد وجدت بعض الدراسات أن ارتفاع ضغط الدم أكثر انتشارًا بين الأشخاص المثاليين، كما ربط باحثون آخرون الكمالية بأمراض القلب والأوعية الدموية.[9]
عندما تصبح مهوسًا بالسعي إلي الكمال فأنت بذلك تؤذي نفسك علي الصعيدين المهني والشخصي، وتوجد بعض المشكلات التي قد تواجهها إذا كنت تسعي إلي الكمال والتي منها:
يمكن أن تساعدك الاستراتيجيات التالية على تخفيف الآثار السلبية للكمالية:
1- كن أكثر دراية بميولك
الخطوة الأولى للتغلب على الكمالية هي أن تكون أكثر دراية بأفكارك وميولك الساعية إلي الكمال، خذ بعض الوقت لتدوين هذه الأفكار لفهمها بشكل أفضل، ومن ثم ستكون أكثر قدرة على تغيير حديثك الذاتي تجاه هذه الأفكار.
2- ركز علي إيجابياتك
من المهم أن تركز على الإيجابيات سواء في عملك أو في نفسك وأن تترك السلبيات جانبًا.
3-اسمح لنفسك بارتكاب الأخطاء
الأخطاء هي فرص لنا للتعلم والنمو والقيام بعمل أفضل. فبدلًا من محاولتك أن تكون مثاليًا عند ممارسة نشاط معين، ركز علي الاستمتاع بالنشاط، فالأخطاء ضرورية للوصول إلي ما تريد.
4- حدد أهداف واقعية
يميل أصحاب الكمال دائمًا إلى تحديد أهداف غير واقعية وللتخلص من ذلك يمكن تحديد أهداف أكثر واقعية وقابلة للتحقيق. فالأهداف الواقعية المليئة بالتحديات تجعلنا اكثر ثقة في قدراتنا للوصول إلي أهدافنا.
5- تلقي النقد بصدر رحب
النقد البناء يمكن أن يساعدنا على التعلم والتقدم، ولكن عادة ما يميل الأشخاص الذين يتسمون بالكمال إلى تدني احترام الذات لأنهم يأخذون الانتقادات على محمل شخصي. ومع ذلك حاول أن تدرك أن النقد البناء مهم لأنه يسمح لك بتقديم عمل أفضل، فالأخطاء أو العثرات أمر طبيعي علي طول الطريق.
6- قلل من الضغط الذي تمارسه على نفسك
تذكر أن أكثر من يضغط عليك هو نفسك. كن لطيفًا مع نفسك ومارس قبول الذات عن طريق تقليل المعايير غير الواقعية التي وضعتها لنفسك.
7- تخلص من التأثيرات السلبية
يمكن لبعض الأشياء الموجودة في حياتنا اليومية مثل وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون والأفلام والكتب أن تعزز الكمال. فيجب علينا أن نكون حذرين من الكيفية التي تروج بها وسائل التواصل الاجتماعي لثقافة الكمال بشكل خاص. فإذا كنت بحاجة إلى تقييد هذه القنوات أو حذفها تمامًا، فيمكن أن يساعدك ذلك في الابتعاد عن الكمالية.
8- اذهب إلى العلاج
أخيرًا يمكن أن يساعد العلاج السلوكي المعرفي على وجه الخصوص الأشخاص الذين يعانون من الكمال في إعادة بناء أفكارهم.[11]
(1),(9)medicalnewstoday
(2),(4),(6),(8)goodtherapy
(3(,(5),(7) psychologytoday
(10)mindtools
(11)oregoncounseling
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…