Categories: آثارتاريخ

العثور على مومياوات مصرية قديمة بألسنة وأظافر ذهبية

اكتشف فريق من علماء الآثار 13 مومياء قديمة. وتتميز هذه المومياوات بألسنة وأظافر ذهبية،وتم العثور عليها في مقبرة في موقع مدينة أوكسيرينخوس (منطقة البهنسا الأثرية بمحافظة المنيا حاليًا)، وهي مدينة تأسست منذ أكثر من 2000 عام. وقد أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن هذا الاكتشاف المهم، الذي يعود تاريخه إلى العصر البطلمي.

وتوصلت البعثة الأثرية المصرية الإسبانية إلى هذا الاكتشاف عندما حفروا أسفل بئر للدفن، وكشفوا عن قاعة بها ثلاث غرف تحتوي على عشرات المومياوات. وكان الفريق قد عثر في السابق على 16 لسانًا ذهبيًا في أوكسيرينخوس.

إن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في العثور لأول مرة بمنطقة البهنسا الأثرية على بقايا آدمية بداخلها 13 لساناً وأظافر آدمية ذهبية لمومياوات من العصر البطلمي بالإضافة إلى عدد من النصوص والمناظر ذات الطابع المصري القديم، والتي تظهر بعضها لأول مرة في منطقة البهنسا، مما يُمثل إضافة كبيرة لتاريخ المنطقة وتسلط الضوء على الممارسات الدينية السائدة في العصر البطلمي.

معتقدات المصريين القدماء حول الحياة الآخرة

كان لدى قدماء المصريين فهم غني ومعقد للحياة الآخرة، والذي كان متشابكًا بشكل عميق مع معتقداتهم الدينية وحياتهم اليومية. حيث كانوا يعتقدون أن الموت ليس نهاية الوجود، بل هو انتقال إلى عالم آخر حيث يمكنهم الاستمرار في العيش إلى الأبد. أثر هذا الاعتقاد بشكل كبير على ممارسات الدفن والطقوس الدينية وبناء المقابر المتقنة المليئة بالمؤن للحياة الآخرة.

كان الحفاظ على الجسد هو جوهر الحياة الآخرة، والذي اعتقدوا أنه ضروري لبقاء الروح. وأدى هذا إلى تطوير التحنيط. إن الرحلة إلى الحياة الآخرة محفوفة بالمخاطر، وفقًا للمعتقدات المصرية القديمة. حيث كان على المتوفى أن يتنقل عبر العالم السفلي، وهو عالم خطير مليء بالعقبات والمخلوقات الشيطانية. ثم يواجه الحكم النهائي أمام أوزوريس، إله الموتى.

هنا، يتم وزن قلبهم مقابل ريشة ماعت، إلهة الحقيقة والعدالة. وإذا كان القلب أخف من الريشة، فهذا يعني أنهم عاشوا حياة فاضلة، وسيتم منحهم الحياة الأبدية. ولكن إذا كان قلبهم أثقل، فسوف يلتهمه أمِّت ويتوقف المتوفى عن الوجود.

أهمية الألسنة الذهبية

كان قدماء المصريين يضعون ألسنة من الذهب في المومياوات بهدف مساعدة المتوفى على التكلم في الحياة الآخرة، ولأنهم كانوا يعتقدون أن الذهب هو “لحم الآلهة.

إن عدد الألسنة الذهبية في هذه المنطقة الأثرية مرتفع، وهو أمر مثير للاهتمام. ومن المحتمل أن تكون الجثث تنتمي إلى نخب أعلى كانت مرتبطة بالمعبد وعبادة الحيوانات التي انتشرت في المنطقة. وربما كان استخدام الألسنة الذهبية ببساطة اتجاهًا شائعًا في ممارسات التحنيط في المنطقة في ذلك الوقت.

لسان ذهبي حقوق الصورة: وزارة السياحة والآثار المصرية

كنوز ورسومات

كما عثر علماء الآثار خلال أعمال الحفر الأخيرة على 29 تميمة مع المومياوات. بعض التمائم على شكل خنافس الجعران، حيث ربط المصريون القدماء الجعران بحركة الشمس عبر السماء. والبعض الآخر على شكل آلهة مصرية، بما في ذلك حورس وتحوت وإيزيس. وبعضها له أشكال تجمع بين آلهة متعددة معًا.

وكشفت أعمال التنقيب عن ثلاث حجرات زُينت جدران أحد هذه الحجرات برسوم وكتابات ملونة تمثل صاحب المقبرة ويدعى “ون نفر” وأفراد أسرته أمام عدد من الآلهة المصرية. كما زُين السقف برسم للمعبودة نوت ربة السماء، باللون الأبيض على خلفية زرقاء تحيط بها النجوم والمراكب المقدسة التي تحمل بعض الآلهة.

Related Post
تظهر اللوحة آلهة مصرية على متن قارب. حقوق الصورة: وزارة السياحة والآثار المصرية

المعتقدات والطقوس المعقدة

إن المومياوات بالألسنة والأظافر الذهبية تحكي قصة المعتقدات والطقوس المعقدة التي حكمت حياة المتوفى. حيث لم تكن هذه الحلي الذهبية مجرد زينة، بل كانت لها أهمية عميقة في سعي المصري القديم إلى الحياة الأبدية. كما تعزز اللوحات الجدارية للمقبرة، النابضة بالحياة، أهمية هذه الكنوز الذهبية.

عندما ننظر إلى هذه الكنوز الذهبية، نتذكر براعة وحرفية المصريين القدماء. حيث تحكي كل تميمة وكل لوحة وكل لسان ذهبي قصة حضارة تقدر المعرفة والروحانية والجمال فوق كل شيء آخر. إن اكتشاف هذه الكنوز ليس فقط شهادة على ثراء الثقافة المصرية القديمة، ولكنه أيضًا تذكير بالقوة الدائمة للإبداع والخيال البشري.

المصادر

13ancient Egyptian mummies found with gold tongues to help them talk in the afterlife | live science

The discovery of a group of golden tongues and nails of mummies inside tombs from the Ptolemaic period | Egyptian Ministry of Tourism and Antiquities

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
أخبار علمية

Share
Published by
أخبار علمية

Recent Posts

الملياردير المستنسخ.. الحقيقة العلمية خلف “رضيع” برايان جونسون المخبري

الخلود البيولوجي بين صخب الإعلام وحقيقة العلم: كيف يُعيد الطب تشكيل مستقبل الجسد البشري؟ بقلم:…

يومين ago

ما بعد مشروع الجينوم البشري: لماذا يعجز الذكاء الاصطناعي عن فك طلاسم “الرقص الكروماتيني” للجينات

فوضى الجينوم البشري ثلاثية الأبعاد: لماذا لا تكفي الخوارزميات لفهم حقيقة الحياة؟ د. طارق قابيل…

4 أيام ago

تشريح “العنصرية الناعمة”: كيف يختزل الإعلام الغربي عبقرية اللاعب الإفريقي في قوته البدنية؟

تشريح "العنصرية الناعمة": كيف يختزل الإعلام الغربي عبقرية اللاعب الإفريقي في قوته البدنية؟ سيكولوجية المستطيل…

أسبوع واحد ago

سر الـ “بانينكا”.. فوز علمي خالص!

الانتصار في كرة القدم حليف من يأخذ بالأسباب ويوظف معطيات العلم الحديث بقلم: د. طارق…

3 أسابيع ago

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

3 أشهر ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

3 أشهر ago