Categories: صحة

“الشري المائي”.. عندما يتحول الماء إلي جحيم؟

في مركز الترفيه المحلي، وقفت تراقب الأخرين من بعيد وهم يتقافزون تحت قطرات المطر ويبدون غير منزعجين، ولوهلة فكرت بأن تغمس إصبع قدميها تحت حبات المطر لعلها تشبع شعورها الخفي بالإستمتاع مثل ما يفعل الأخرون، لكنها واجهت ألمًا حارقًا أصاب أصابعها بالكامل.

هذا ليس واقعًا غريبًا، هذا هو عالم “راشيل وارويك” التي تعاني من حساسية المياه حيث أن أي تلامس مع الماء حتى عرقها، يتركها مصابة بطفح جلدي مؤلم ومتورم ومثير للحكة والذي يمكن أن يستمر لعدة ساعات فالحمامات المريحة والغطس في المياه هو الجحيم بالنسبة لها.

ولكن السؤال الذي يبقي هنا كيف يمكن لجسم الإنسان أن يرفض الماء الذي هو ضرورة من  ضروريات الحياة الأساسية؟[1]   

ما هي حساسية الماء:

الشرى المائي أو حساسية الماء هي نوع نادر من أنواع الحساسية التي تسببها المياه والتي تؤدي إلي ظهور طفح جلدي مؤلم ومثير للحكة،[2] في بعض الأحيان يمكن أن يصاب المرضي برهاب الاستحمام.

 في عام 1963 وثقت أول حالة لحساسية المياه، والتى كانت لفتاة تبلغ من العمر 15 عامًا أصيبت بقرح بعد التزلج على الماء. كما أن الدراسات الطبية لم توثق سوي 100 حالة للشري المائي في الدراسات الطبية.[3]

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحالة أكثر شيوعًا عند النساء من الرجال، وعادة ما تبدأ أعراضها في الظهور بعد سن البلوغ، ومن الممكن ان تظهر في أي وقت لاحق أيضًا.[4]

ما الذي يسبب هذه الحالة؟

لا يزال الباحثون يعملون لتحديد السبب الدقيق لحساسية المياه. ويتكهن البعض أن الإضافات الكيميائية في الماء مثل الكلور، هي التي تسبب التفاعل.[5]

الحساسية ناتجة عن إفراز الهيستامين، المادة الكيميائية التى يطلقها الجهاز المناعي كآلية دفاعية لدرء المادة الضارة. والتي تؤدي في النهاية إلي ظهور أعراض الحساسية.[6]

ما هي الأعراض؟

يتكون الطفح الجلدي الناجم عن الإرتكاريا المائية من نتوءات صغيرة بارزة محاطة بمناطق حمراء، والتي تظهر عادة على الرقبة والذراعين والجذع، وفي الغالب يختفي الطفح الجلدي في غضون من 30 إلى 60 دقيقة.

وفي بعض الأحيان يصاب الشخص بالعديد من الأعراض مثل:

  1. الحكة.
  2. الصداع.
  3. ضيق التنفس.
  4. الصفير.
  5. الدوخة والإغماء.

كيف يتم تشخيصها؟

 عادة ما يتم تشخيص الشري المائي على أساس “اختبار تحدي الماء”، والذي يقوم فيه الطبيب بوضع مادة مبللة على صدر الشخص المريض و من ثم يقوم بفحص الطفح الجلدي الذي سيظهر بعد مرور 20 دقيقة.  

Related Post

علاج الشري المائي:

نظرًا لقلة عدد الأشخاص الذين يعانون من الشرى المائي، فلا يوجد اهتمام كبير بإيجاد علاجات مناسبة له. وعادةً ما يستخدم الأشخاص المصابون بهذه الحالة العلاجات التالية:

1- مضادات الهيستامين: تعتبر العلاجات الفعالة للشري المائي، ويفضل الأطباء مضادات الهيستامين من الجيل الثاني مثل السيتريزين.

2- الكريمات والمواد الموضعية الأخرى: والتي تعمل كحاجز ما بين الماء والجلد، حيث يوصي بعض الخبراء بتجربة المواد الموضعية قبل مضادات الهيستامين خاصة مع الأطفال الذين لديهم حساسية من الماء.

3-العلاج بالضوء: باستخدام الأشعة فوق البنفسجية. وتكمن الفكرة في جعل الجلد أكثر تشابهًا مع الجلد الموجود على راحة اليدين وباطن القدمين، مما يجعله أقل حساسية للماء.[7]   

المراجع:

(1)bbc

(2),(5)healthline

(3)sciencealert

(4)medicaldaily

(6) techietonics

 (7)webmd

Author: Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.

Share
Published by
Asmaa Wesam

Recent Posts

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

3 ساعات ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

3 أيام ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

6 أيام ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

أسبوع واحد ago

على خطى الاستدامة.. “علوم القاهرة” ترسم خارطة الطريق نحو “الحرم الجامعي الأخضر” وتفك شفرة “البصمة الكربونية”

في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية التي تعصف بكوكبنا الأزرق، لم يعد دور المؤسسات الأكاديمية…

أسبوع واحد ago

عيد العلم المصري: من “ريشة جحوتي” المقدسة إلى منارات العلم الحديث

في الحادي والعشرين من ديسمبر، لا تحتفل مصر بمجرد مناسبة عابرة، بل تستحضر روح هويتها…

أسبوعين ago