طب

استئصال الزائدة الدودية أصبح من الماضي

بعد عقود مضت من الزمن على إجراء عمليات استئصال الزائدة الدودية الملتهبة، وجد الأطباء أنه لا ضرورة للجراحة وأن كورس من الصادات الحيوية قد يكون بنفس فعالية العمل الجراحي لعلاج التهابها، وذلك حسب ما وصلت إليه دراسة أجريت في جامعة Turku فنلندا ونشرت في دورية JAMA.

نظرة عامة

توضع الزائدة الدودية في البطن. مصدر الصورة: WebMD 2014

الزائدة الدودية هي جراب يشبه الإصبع يبرز من القولون في أسفل المنطقة اليمنى من البطن. يسبب التهابها ألمًا في أسفل المنطقة اليمنى من البطن. غير أن الألم يبدأ في معظم الأشخاص حول السُّرة ثم ينتقل إلى مناطق أخرى. ومع تفاقم الالتهاب، يزداد ألم التهاب الزائدة الدودية عادةً، ويشتد في النهاية.

يشعر المريض بألم يتفاقم عند السعال، أو المشي أو القيام بحركات مفاجئة، الغثيان والقيء، فقدان الشهية، الإمساك أو الإسهال، انتفاخ البطن.

من المرجح أن يكون سبب الالتهاب هو انسداد في بطانة الزائدة الدودية يؤدي إلى العدوى. تتكاثر البكتيريا بسرعة، مما يؤدي إلى التهابها وتورمها وامتلائها بالقيح. ويمكن أن تنفجر إذا لم تتم معالجتها على الفور.

يُمكن أن يتسبب التهاب الزائدة في حدوث مضاعفات خطيرة، مثل انفتاق الزائدة، يؤدي الانفتاق إلى انتشار العدوى في كل البطن (التهاب الصفاق). هذه الحالة قد تهدد الحياة، وتتطلب جراحة فورية لإزالة الزائدة وتنظيف تجويف البطن.

لا داعي للتدخل الجراحي!!

كانت نتائج الدراسة غير مفاجئة تمامًا، وذلك بسبب تجارب عديدة أخرى أجريت سابقًا، والتي خلصت إلى أدلة على أن الصادات الحيوية وحدها يمكنها علاج التهاب الزائدة الدودية الحاد. ومع ذلك، تركت هذه الدراسات بعض الأسئلة المعلقة، بما في ذلك، ما إذا كانت الصادات الحيوية قد حسنت الوضع مؤقتًا فقط، وهل سيكون المرضى في وضع أسوأ إذا احتاجوا للجراحة لاحقاً في حال إيقاف المعالجة الدوائية.

استمرت هذه الدراسة خمس سنوات وشملت 530 مريضًا مصابين بالتهاب الزائدة الدودية الحاد غير المختلط، تراوحت أعمارهم بين 18 و60 عاماً، اختير منهم 272 مريضا في مجموعة الجراحة و256 في مجموعة الصادات الحيوية، بقي الأشخاص الذين خضعوا للجراحة في المستشفى لمدة ثلاثة أيام، بينما بقي المرضى المعالجون بالصادات الحيوية في المستشفى لمدة ثلاثة أيام لتلقي الأدوية عن طريق الوريد، تبعها بعد ذلك سبعة أيام من الصادات الحيوية الفموية خارج المشفى.

Related Post

في مجموعة الصادات الحيوية، 70 مريضاً من هذه المجموعة أجرى الجراحة بعد سنة من العلاج، وخلال السنوات الخمس اللاحقة خضع 30 مريضا آخراً للجراحة، بينما 156 من المرضى تعافوا تماما ولم يحتاجوا للجراحة (حوالي 61% من مرضى المجموعة).

يعتقد القائمون على الدراسة أن النسبة المئوية يمكن أن تكون أعلى في الدراسات اللاحقة، حيث أن معظم الجراحين لم يشاركوا في التجربة؛ لأن البعض منهم كان يشك بفكرة أن الصادات الحيوية وحدها يمكنها علاج التهاب الزائدة.

ومع ذلك، فإن اللجوء إلى الصادات الحيوية يعني مضاعفات أقل وتعافي أسرع بشكل عام، حيث كان لدى مجموعة المرضى المعالجين بالصادات معدل حدوث مضاعفات قدره 6.5%، في حين كان معدل المضاعفات عند الذين خضعوا لجراحة استئصال الزائدة الدودية 24%، معظمها بسبب الانتانات.

يشير الباحثون إلى أن علاج الصادات كان مكثفاً في الدراسة، حيث لجأ الباحثون إلى علاج محافظ لمدة ثلاثة أيام تلاه المزيد من الصادات عن طريق الفم. يمكن أن تصل الدراسات المستقبلية إلى تطبيق بروتوكولات علاجية أقصر وأقل كثافة، مما يقلل من معدلات المضاعفات ووقت العلاج.

أخيرًا، لم تقارن الدراسة بين التكاليف التي من الممكن أن يتحملها المرضى في مجموعتي العلاج، سيكون هذا سؤال آخر يجب الإجابة عنه في دراسات أخرى، حيث يقوم الأطباء حالياً بالبحث عن أفضل طريقة للتعامل مع التهاب الزائدة الدودية.

المصدر:

  1. JAMA. 2018;320(12):1259-1265. doi:10.1001/jama.2018.13201
  2. mayoclinic
Author: Hesham Al-Khateeb

Pharmacist, Blogger and Freelancing Translator

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Hesham Al-Khateeb

Pharmacist, Blogger and Freelancing Translator

Share
Published by
Hesham Al-Khateeb

Recent Posts

دراسة رائدة بجامعة القاهرة تمنع إدانة الأبرياء وتكشف كيف تستنطق “الذبابة الزرقاء” جثث الضحايا لكشف المخدرات؟

بصمة الحشرات الشرعية: كيف كشف علماء جامعة القاهرة "شفرة المورفين" في جرائم القتل؟ في الصمت…

4 أيام ago

إرث “زويل”.. من “نبضة الليزر” إلى “نهضة الوطن”

هل تخيلت يوماً أن بإمكاننا تصوير حركة الذرات وهي تتفكك أو تترابط؟ بالنسبة للعلماء قبل…

5 أيام ago

مأساة القرد “بانش”: حينما تخذل الطبيعة صغارها وتحولهم منصات التواصل إلى “أيقونات حزينة”

بين غريزة الأمومة وقسوة القطيع: القصة العلمية الكاملة لقرد المكاك "بانش" والدرس المأساوي خلف "التريند"…

أسبوع واحد ago

مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير “الاستقلال البحثي” لجامعة بني سويف

مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير "الاستقلال البحثي" لجامعة بني سويف (2022-2025). في…

أسبوع واحد ago

“التنين الجيني” يطلق زفيره: الصين تعيد صياغة دستور الوراثة وقوانين الأخلاق في 2026

في عام 2026، لم يعد السؤال هو "من يمتلك التكنولوجيا؟" بل "من يمتلك الجرأة والسرعة…

أسبوعين ago

عصر “الروبوتات الخارقة” يبدأ من بكين: الذكاء الاصطناعي يمنح الروبوتات “عضلات” بشرية وتوازناً أسطورياً

من الخيال العلمي إلى الحقيقة: الروبوتات الصينية تتقن "الكونغ فو" وتكسر أرقام السرعة العالمية لم…

أسبوعين ago