مع التزايد المستمر لعدد سكان الكوكب الأزرق، فإن توفير مصادر الغذاء اللازمة يمثل تحديًا كبيرًا أمام الباحثين. فقلة مساحة الرقعة الخضراء وتغير المناخ وعدم وفرة المياة اللازمة للزراعة، كلها عوامل تؤثر في استدامة الغذاء. فهل يمكن للتربة نفسها أن تقدم لنا يد العون؟ وكيف ستغير التربة الوضع العالي؟ وإلى أي مدى يمكن أن تصبح التربة ذاتية الري مستقبل الزراعة؟
بقيادة الباحث «جويوا يو-Guihua Yu»، طور فريق من مهندسي جامعة تكساس في أوستن نوعًا جديدًا من التربة (تربة ذاتية الري) يمكنها سحب الماء من الغلاف الجوي وتوزيعه على النباتات. مما يساعد على توسيع المساحة الخضراء القابلة للزراعة حول العالم، حتى في الأماكن التي كانت غير مؤهلة للزراعة سابقا. بالإضافة إلى الحد من استهلاك الماء.
يعتمد نظام الزراعة في التربة ذاتية الري على سحب الرطوبة والماء من الغلاف الجوي بواسطة مواد هلامية فائقة الإمتصاص. فعندما ترتفع درجة حرارة التربة لدرجة معينة، تطلق المواد الهلامية الماء المُخزن بها. وتقوم التربة بتوزيعه على النباتات. وفي نفس الوقت يتبخر جزء منه؛ مما يحافظ على الرطوبة في الهواء ويسهل مواصلة دورة الزراعة.
تمتص المواد الهلامية الموجودة في التربة الماء من الهواء خلال الفترات الأكثر برودة أثناء الليل. وتعمل حرارة الشمس أثناء النهار على رفع درجة حرارة التربة. وبمجرد وصول التربة لدرجة حرارة معينة؛ تُحفز تلك المواد على إطلاق الماء الذي تحتويه بداخلها في التربة.
أثبتت التجارب انه يمكن لكل جرام من التربة امتصاص ما يقرب من 3-4 جرام من الماء. أي يمكن لحوالي 0.1 إلى 1 جرام من التربة توفير كمية من الماء تكفي لري قرابة متر مربع من الأرض الزراعية. فقد أُجريت التجارب الأولية على سطح «مركز مدرسة كوكريل الهندسي- Cockrell School’s Engineering Teaching Center». عن طريق الزراعة في التربة التي تحتوي على المادة الهلامية والتربة الرملية الموجودة في المناطق الجافة. التربة الأولى -ذاتية الري- كانت قادرة على الاحتفاظ بالماء بشكل أفضل من التربة الرملية.
خلال تجربة استمرت 4 أسابيع، لاحظ الفريق أن التربة ذاتية الري احتفظت بحوالي 40٪ من كمية المياة التي بدأت بها التجربة بالإضافة إلى أنها احتاجت إلى كمية مياة للزراعة أقل بكثير مقارنة بالتربة الرملية. في المقابل، احتفظت التربة الرملية بقرابة 20٪ فقط من الماء لمدة أسبوع واحد فقط.
وفى تجربة أخرى، زرع الفريق نبات الفجل في نوعي التربة، فقد نجا نبات الفجل لمدة 14 يوم دون ري في التربة ذاتية الري. مقارنةً بالتربة الرملية، احتاج النبات للري عدة مرات خلال الأربعة أيام الأولى. وعلى الرغم من ذلك، لم ينج في تلك التربة لأكثر من يومين فقط. وأشار «فاي تشاو-Fei Zhao» -أحد أعضاء الفريق البحثي- أن نظام الري الذاتي يوفر من المياة ما يكفي للزراعة. فالمياة كانت هي العائق الرئيسي أمام الزراعة، فإن تطوير تربة ذاتية الري، يمكنها الاعتماد على نفسها في جمع الماء من الهواء المحيط وإعادة استخدامه وتوزيعه. فيعتبر هذا المشروع أول تطبيق فعال للتكنولوجيا في خدمة البيئة. عَمِل عليه «يو-Yu» لأكثر من عامين.
إن التكنولوجيا تسير بخطوات واسعة في طريق خدمة البيئة والمحافظة على مواردها، فكما عملت التكنولوجيا على تطوير تربة ذاتية الري. فهل من الممكن أن نجد التكنولوجيا يومًا ما تسعى لتوفير المزيد من مياة الشرب للبشر أيضًا؟
المصادر:
ثورة في عالم البيولوجيا لطالما ظننا أن "كتاب الحياة" الذي نحمله في خلايانا، والمعروف بالحمض…
حين تعانق العقول ضفاف النيل.. العلم كبوصلة للمستقبل في أروقة جامعة القاهرة العريقة، حيث يمتزج…
البصمة الوراثية المصرية.. فك شفرة "الأجداد" لرسم مستقبل "الأحفاد" الصحي في لحظة فارقة من تاريخ…
فجر جديد في الطب: لقاحات السرطان "المخصصة" تنهي عصر العلاج التقليدي بنسب نجاح مذهلة لطالما…
هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…
تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…
View Comments
أحسنتِ