كيمياء

“الإرث السام”.. كيف قضى العامل البرتقالي على الفيتناميين؟

 منذ ما يقرب عقدين من الزمن، عانت “أنجليكا كاي كون” من آلام شديدة في ظهرها، بالإضافة إلى العديد من المشاكل في المعدة والأمعاء. وبعد عدة فحوصات تبين أنها مصابة بالسنسنة المشقوقة، وهو عيب خلقي يحدث في الحبل الشوكي، شائع لدى أطفال قدامى المحاربين في فيتنام الذين تعرضوا للعامل البرتقالي.

كون هي ابنة أحد قدامى المحاربين في فيتنام الذي خدم في المناطق التي رشتها القوات الأمريكية بالعامل البرتقالي. بعد سنوات من الحرب أصيب والد كون بالعديد من الأمراض المرتبطة بالتعرض له كالقلب والسكري.[1]

ما هو العامل البرتقالي؟

هو عبارة عن خليط من مبيدات الأعشاب التي استخدمها الجيش الأمريكي من عام 1962م إلى عام 1971م خلال حرب فيتنام. والتي سعى خلالها إلى غرض مزدوج يتمثل في تدمير المحاصيل، وكذلك إزالة أوراق الأشجار من مناطق الغابات التي قد تخفي الفيتكونغ وقوات فيتنام الشمالية.[2]

ما سبب خطورته؟

يحتوي العامل البرتقالي على مادة كيميائية ملوثة خطيرة تسمى الديوكسين. وهي مادة عضوية شديدة السمية[3]. يمكن أن يؤدي التعرض لها إلى الإصابة بالأمراض الجلدية والسرطانات وتشوهات الأجنة والإجهاض والسكري وأمراض القلب، واضطراب الهرمونات، والخلل في الجهاز العضلي والجهاز المناعي.[4]

وقد وجدت دراسة نشرت بمجلة الطب المهني والبيئي، عام 2008م أن العلاقة ما بين الديوكسين والسكري والسرطان علاقة تبادلية[5]. كما كشفت دراسة أخرى نشرت في المجلة الأمريكية للصحة العامة في عام 2م018، والتي أجريت على القوات الكورية الجنوبية التي خدمت في فيتنام عن زيادة مخاطر الإصابة بمرض السكري واضطرابات أخرى.[6]

كما أنه من الممكن أن يكون له تأثيرات طويلة الأمد على الحمل. كتشوهات الأجنة والإجهاض.[7]، و قد وجدت الدراسة التي نشرت في المجلة الدولية لعلم الأوبئة، عام 2006م والتي كانت بعنوان “الارتباط بين العامل البرتقالي والعيوب الخلقية ” ارتباطًا بين الديوكسين والعيوب الخلقية.[8]

كيف أثر العامل البرتقالي على الشعب الفيتنامي؟

تشير الأبحاث إلى أن العامل البرتقالي قد أثر ليس فقط على البيئة المادية والبيولوجية في الستينيات والسبعينيات. ولكن أيضًا على الأجيال اللاحقة من أبناء قدامى المحاربين في حرب فيتنام، والسكان المدنيين، والبيئة الحالية.[9]

ذكرت فيتنام أن حوالي 400 ألف شخص قد توفوا نتيجة التعرض للعامل البرتقالي. علاوة على ذلك، تشير التقديرات إلى أن حوالي 2مليون شخص عانوا من الأمراض الناجمة عن التعرض وأن نصف مليون طفل ولدوا بعيوب خلقية بسبب تأثيراته.

و يُعتقد أن العامل البرتقالي لا يزال يؤثر على صحة الشعب الفيتنامي. وقد تم تعويض قدامى المحاربين الأمريكيين منذ أن رفعوا دعوى قضائية في عام 1979م، ضد سبعة من صانعي مبيدات الأعشاب التي أنتجت العامل البرتقالي للجيش الأمريكي. وتمت تسوية الدعوى خارج المحكمة في عام 1984م بإنشاء صندوق بقيمة 180 مليون دولار لتعويض حوالي 250 ألف من المحاربين وعائلاتهم.[10]

Related Post

تأثيراته على البيئة في فيتنام

تسبب العامل البرتقالي في دمار النظم البيئية المحلية. فبعد مرور نصف قرن، لا تزال الآثار البيئية محسوسة، وقد أشارت الدراسات إلى أن مركب الديوكسين يمكن أن يبقي في البيئة لعقود أو حتى لقرون.[11]

أشارت نتائج الدراسة التي نشرت بمجلة “world development” في عام 2021 والتي جاءت بعنوان “التأثير طويل المدى لحرب فيتنام على الإنتاجية الزراعية” إلى أن كثافة القصف باستخدام العامل البرتقالي أدت إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية.[12]

وفي عام 2012، أطلقت وزارة الدفاع الفيتنامية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مشروعًا لمعالجة 87000 متر مكعب من التربة والرواسب بالقرب من مطار دا نانغ.(13)

الأسلحة الكيميائية والاتفاقية الدولية:

لا تحظر اتفاقية الأسلحة الكيميائية استخدام مبيدات الأعشاب ما لم يتم استخدامها كوسيلة من وسائل الحرب. ومع ذلك لا تعتبر جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية أن مبيدات الأعشاب هي أسلحة كيميائية، وبالتالي لا تعترف هذه الدول بأن استخدامها محظور بموجب المعاهدة.[13]

المراجع:

(1)abcnews
(2),(4),(7),(10) britannica
(3),(8),(9)aspeninstitute
(5)journals
(6)ajph
(8)academic
(9)courses
 (11)sustainability-times
 (12)researchgate
(13)planet.veolia
(14)britannica

Author: Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.

Share
Published by
Asmaa Wesam

Recent Posts

حل لغز الـ 98%: كيف يعيد “الحمض النووي الخردة” كتابة دستور الأنوثة والذكورة؟

ثورة في عالم البيولوجيا لطالما ظننا أن "كتاب الحياة" الذي نحمله في خلايانا، والمعروف بالحمض…

3 أيام ago

العلوم في قلب الابتكار: نحو نهضة مصرية شاملة بالجينوم والاقتصاد الحيوي الدائري

حين تعانق العقول ضفاف النيل.. العلم كبوصلة للمستقبل في أروقة جامعة القاهرة العريقة، حيث يمتزج…

5 أيام ago

مشروع الجينوم المصري: نتائج أضخم دراسة جينية مصرية تمهد الطريق لعصر “الطب الشخصي”

البصمة الوراثية المصرية.. فك شفرة "الأجداد" لرسم مستقبل "الأحفاد" الصحي في لحظة فارقة من تاريخ…

5 أيام ago

هل اقتربنا من “الضربة القاضية” للسرطان؟

فجر جديد في الطب: لقاحات السرطان "المخصصة" تنهي عصر العلاج التقليدي بنسب نجاح مذهلة لطالما…

أسبوع واحد ago

قراءة علمية في ألغاز الاختفاء الغامض: لماذا تختفي ألمع العقول في المختبرات الحيوية الأمريكية؟

هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…

أسبوعين ago

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

أسبوعين ago