أحياء

الأوبسين : هل يمنحك بروتين واحد حاستين مختلفتين؟

تتكون الكائنات الحية من جزيئات صغيرة عضوية وغير عضوية، تتفاعل مع بعضها لتؤدي وظيفتها المخلوقة لأجلها.

تندفع الأيونات الموجبة إلى داخل خلية القلب فينبض، أو تندفع داخل الخلية العصبية فتشعر بحكَّة على ظهر يدك اليمنى!

نتحدث هذه المرة عن جزيء الأوبسين «opsin»، والذي كشفنا أنه يلعب دورًا هامًا في أنحاء الجسد المختلفة، والذي لا يقل دهشة عن أقرانه  من جزيئاتنا.

ظننا حتى هذه اللحظة -أو حتى الثاني من أبريل الماضي- أن الأوبسين يلعب دورًا واحدًا في العين وعملية الإبصار، حيث يأخذ شعاع الضوء الساقط على العين، ويعطي المخ إشارة لتفسيره مانحًا لك بصرك.

هكذا ظن العلماء طويلًا أن الأوبسين مقتصر على عملية الإبصار، ولكن دراسة جديدةً في مجلة الخلية «Cell Press» تؤكد أهمية دوره في عملية التذوق!

يختلف التذوق عن الإبصار اختلافًا شديدًا، حينما تفتح عينيك في الصباح الباكر، تسقط أشعة الضوء على عينك، فتغير تركيب جزيء الأوبسين، حينها يرسل الأوبسين إشارات عصبية في المخ، ويعد هذا التغير الناتج عن الضوء تغيرًا فيزيائيًا.

أما التذوق فيعتمد على ذوبان جزيئات الطعام في ماء الفم، واختلاطها بالجزيئات والتراكيب في خلايا التذوق، فتتفاعل كيميائيًا وتتغير، وعلى أساسها تعطي لعقلك إشارة بالمذاق.

Related Post

راقب العلماء هذه الإشارة العصبيية عند نوعٍ من ذباب الفاكهة، مرةً في وجود ومرةً في غياب مادة الأوبسين، أطعموا الذباب محلولًا لاذعًا وشاهدوا الإشارات العصبية الناتجة في أدمغتهم.

أطلقت الخلايا المحتفظة بالأوبسين ما يقارب العشرين نبضة في الثانية، أما أقرانها التي نزع منها الأوبسين لم تصب إلا نصف هذا الرقم.

يدل ذلك على دور الأوبسين في عملية التذوق ذاتها، ووجد العلماء أنه فعلًا يساعد الذبابة على تذوق التركيزات الصغيرة للمحلول اللاذع المستخدم في التجربة.

رغم أنك لا يختلط عليك ما تراه وما تتذوقه، فلا ترى الطعم الحلو ولا تتذوق اللون الأحمر، إلا أن خلايا التذوق وخلايا البصر قد يشتركان في بعض الجزيئات والتراكيب، وجزيء واحد قد يشعرك – أو يشعر الذبابة في هذه الحالة- بمذاق الطعام ولون الأشياء.

يمكنك هنا مطالعة الخبر بالانجليزية من نشرة العلوم «science magazine»
رابط الدراسة من مجلة الخلية
رابط الصورة

Author: Abdelrahman Abdelkhalek

أحب علوم الأعصاب والرياضيات، أدرس الطب وأحب الكتابة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Abdelrahman Abdelkhalek

أحب علوم الأعصاب والرياضيات، أدرس الطب وأحب الكتابة.

Share
Published by
Abdelrahman Abdelkhalek

Recent Posts

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

شهرين ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

شهرين ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

شهرين ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

شهرين ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

شهرين ago

“كتاب الحياة”: العلم يثبت الاستمرارية البيولوجية للأمة المصرية في ملتقى أكاديمية البحث العلمي

في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…

شهرين ago