صخور تنتج الأكسجين في قاع المحيط
توصل باحثون من جامعة بوسطن، بقيادة جيفري مارلو، إلى اكتشاف رائد في أعماق البحار، حيث كشفوا عن ظاهرة تتحدى فهمنا لإنتاج الأكسجين وآثاره على الحياة على الأرض وخارجها. واكتشف الباحثون صخور تنتج الأكسجين في قاع المحيط في منطقة كلاريون-كليبرتون (CCZ)، وهي منطقة في المحيط الهادئ، حيث تغطي صخور عمرها مليون عام قاع البحر، وتستضيف عددًا مدهشًا من الكائنات البحرية والميكروبات. وهي عملية تتحدى القاعدة التقليدية، حيث يتم إنشاء الأكسجين عادةً بواسطة النباتات والكائنات الحية بمساعدة ضوء الشمس.
ولهذا الاكتشاف آثار مهمة على فهمنا للحياة في البيئات القاسية والبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. وتعتبر منطقة كلاريون-كليبرتون بيئة مثالية لدراسة أصغر الكائنات الحية على الكوكب، مثل البكتيريا والعتائق، والتي يمكن أن تكون بمثابة نماذج للعثور على حياة وحيدة الخلية على الكواكب والأقمار الأخرى.
محتويات المقال :
غالبًا ما يُشار إلى أعماق البحار باسم “المنطقة المظلمة” لكوكبنا، حيث بالكاد يصل إليها ضوء الشمس، ويكون الضغط فيها شديدًا. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الظروف القاسية، تزدهر الحياة في هذه البيئة. وتعد أعماق البحار موطنًا لمجموعة مذهلة من المخلوقات التي تكيفت للبقاء على قيد الحياة في الظلام.
أحد الجوانب الرائعة للحياة في أعماق البحار هو القدرة على العيش بدون ضوء الشمس. في حين تعتمد النباتات والعوالق النباتية الموجودة على السطح على ضوء الشمس لإجراء عملية التمثيل الضوئي، فقد تطورت الكائنات الحية في أعماق البحار لتسخير الطاقة من مصادر بديلة.
في القرن التاسع عشر، اكتشف علماء مثل تشارلز ويفيل طومسون وجون موراي أعماق البحار من خلال التجريف، والذي تضمن إسقاط شبكات لجمع عينات من قاع البحر. قدمت هذه الجهود المبكرة لمحة عن بيئة الأعماق، وكشفت عن أنواع وأنظمة بيئية جديدة تحدت فهمنا للحياة على الأرض.
شهد القرن العشرين تقدمًا كبيرًا في استكشاف الأعماق، مدفوعًا بالابتكارات التكنولوجية مثل الغواصات، والمركبات التي يتم تشغيلها عن بعد (ROVs)، والمركبة تحت الماء ذاتية القيادة (AUVs). وقد مكنت هذه الأدوات العلماء من دراسة أعماق البحار بمزيد من التفصيل.
أحد أهم الاكتشافات هو اكتشاف الفتحات الحرارية المائية (Hydrothermal vent) في السبعينيات. تدعم هذه الفتحات، المدعومة بالنشاط الجيولوجي، مجتمعًا فريدًا من الكائنات الحية التي تزدهر في غياب ضوء الشمس. أحدث اكتشاف هذه الفتحات ثورة في فهمنا لأعماق البحار، وسلط الضوء على أهمية الطاقة الكيميائية في دعم الحياة.
يعد اكتشاف “الأكسجين الداكن” (dark oxygen) في أعماق البحار اكتشافًا رائدًا ترك العلماء في حالة ذهول. ولفهم العلم وراء هذه الظاهرة، نحتاج إلى التعمق في عالم العقيدات متعددة المعادن (polymetallic nodules) والكيمياء الفريدة التي تحدث داخلها.
حيث استخدم فريق الباحثين غرفًا متخصصة في أعماق البحار لقياس مستويات الأكسجين في محيط العقيدات متعددة المعادن. تم تصميم هذه الغرف، وهي في الأساس عبارة عن صناديق معدنية كبيرة، لاحتواء جزء من مياه البحر والرواسب والعقيدات، مما يسمح للعلماء بدراسة التفاعلات بينها. ومن خلال مراقبة مستويات الأكسجين على مدى 48 ساعة، وجد الفريق أن المستويات آخذة في الارتفاع، مما يشير إلى أنه تم إنتاج الأكسجين داخل العقيدات نفسها.
لكن ما الذي يدفع إنتاج الأكسجين هذا؟ تكمن الإجابة في الكيمياء الفريدة للعقيدات. المعادن الموجودة فيها، مثل النحاس والنيكل والكوبالت، قادرة على إطلاق عملية تسمى التحليل الكهربائي لمياه البحر. ويحدث هذا عندما يتم توزيع المعادن بشكل غير متساو، مما يؤدي إلى انفصال الشحنات الكهربائية الذي يؤدي في النهاية إلى انقسام جزيئات الماء إلى أكسجين وهيدروجين.
أحد الجوانب الأكثر روعة لهذا الاكتشاف هو أنه يتحدى تفكيرنا التقليدي حول متطلبات الحياة. إذا كان من الممكن إنتاج الأكسجين دون ضوء الشمس، فإن احتمالات الحياة على الكواكب والأقمار الأخرى تصبح أكثر واعدة. خذ بعين الاعتبار، على سبيل المثال، قمر إنسيلادوس التابع لكوكب المشتري وقمر أوروبا الخاص بزحل، كلاهما يحتوي على محيطات مغطاة بالجليد ولا يصل ضوء الشمس إلى المياه الموجودة تحتها. إذا وجدت صخور مماثلة تنتج “الأكسجين الداكن” تحت الجليد، فيمكن أن تدعم نظامًا بيئيًا أكثر حيوية مما كان يُعتقد سابقًا.
وتشبه الظروف على هذه الأقمار، ببرودتها الشديدة وضغطها المرتفع وبيئاتها المظلمة، البيئات الموجودة في أعماق البحار على كوكب الأرض. ومن خلال دراسة الميكروبات التي تزدهر في هذه البيئات، يمكن للعلماء الحصول على نظرة ثاقبة لأنواع الحياة التي قد توجد على الكواكب والأقمار الأخرى.
إن هذا اكتشاف له آثار كبيرة على مستقبل التعدين في أعماق البحار والنظم البيئية التي تعتمد على هذه البيئات الفريدة. ومع حرص شركات مثل (The Metals Company) على استخراج العقيدات متعددة المعادن، يتزايد القلق بشأن الأضرار المحتملة التي قد تلحق بقاع البحر وسكانه. تدعي الشركة أن تعدين هذه العقيدات يمكن أن يسرع التحول إلى السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات، لكن مجموعات الناشطين البيئيين مثل (Greenpeace) و(Ocean Conservancy) تطالب بفرض حظر دائم، مشيرة إلى احتمال حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه للنظام البيئي.
وبينما يتعمق العلماء في أسرار أعماق البحار، فقد بدأوا في فهم العلاقات المعقدة بين الكائنات الحية التي تعتبر هذه البيئة موطنًا لها. وقد ألقى اكتشاف “الأكسجين الداكن” ضوءًا جديدًا على أهمية هذه النظم البيئية، وضرورة حمايتها من الأنشطة البشرية التي يمكن أن تخل بالتوازن الدقيق.
ويحذر جيفري مارلو، أستاذ مساعد في علم الأحياء بكلية الآداب والعلوم في جامعة بوسطن، من أن تغيير هذه الأنظمة يمكن أن يكون له عواقب بعيدة المدى على المجتمع، الذي يعتمد على الأكسجين للبقاء على قيد الحياة. ويقول أننا لا نعرف الآثار الكاملة، ولكن بالنسبة له، تشير هذه النتيجة إلى أننا يجب أن نفكر بعمق في ما يمكن أن يفعله تغيير هذه الأنظمة بالمجتمع الحيواني.
Evidence of dark oxygen production at the abyssal seafloor | nature
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…