تقنية

اكتشاف ثقب أسود ضخم في الكون المبكر يتحدى النظريات الحالية

اكتشاف ثاني أبعد نجم مزيف (كويزار) وأطلق عليه اسم من لغة الهاوايين الأصليين، يستضيف هذا النجم ثقب أسود ضخم يتحدى النظريات الحالية بسبب تكونه في الكون المبكر.

النجم الزائف أو شبيه النجم أو الكويزار-Quasar‏ هو المنطقة الغازية الساخنة المحيطة مباشرة بثقب أسود هائل تصل درجة حرارتها عدة مئات الألاف درجة مئوية.

اكتشف علماء الفلك ثاني أبعد نجم زائف (كويزار) باستخدام ثلاثة مراصد من مرصد موناكيا-Maunakea، وهو مرصد فلكي تم تأسيسه عام 1967 على قمة بركان موناكيا في أحد جزر هاواي بالمحيط الهادي حيث يعتبر أحد أكبر المراصد الفلكية في الوقت الحاضر وتشترك فيه جامعات ومعاهد من 11 دولة في مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.

اكتشاف ثقب أسود ضخم في الكون المبكر يتحدى النظريات الحالية

أطلق على هذا النجم الزائف اسم “پونيوا إينا- Poniua’ena”، يأتي هذا الاسم من لغة سكان هاواي الأصليون، ويمكن ترجمته “كمصدر دوران غير مرئي للخلق محاط باللمعان”.

پونيوا إينا هو ثاني نجم زائف تم اكتشافه؛ حيث يستضيف ثقب أسود ضعف حجم الكويزار المعروف في نفس الفترة الزمنية. وخلص العلماء إلى أن وجود مثل ذلك الثقب الأسود الضخم في ذلك الزمن المبكر للكون هو تحدي حقيقي للنظريات الحالية حول كيفية تشكل الثقوب السوداء الهائلة ونموها في الكون المبكر.

الكوازارات (النجوم الزائفة) هي أكثر الأجسام نشاطًا في الكون مدعومة بالثقوب السوداء الضخمة والهائلة، ومنذ اكتشافها، حرص الفلكيون على تحديد أول ظهور لها في تاريخنا الكوني.

ومن خلال البحث المنهجي عن هذه النجوم النادرة في مسوحات الفضاء، اكتشف الفلكيون النجم المزيف الأكثر بعدا سنة 2018، ويسمى “J1342 + 0928”. أما في هذا الاكتشاف الذي نشر في مجلة “رسائل الفيزياء الفلكية-Astrophysical Journal Letters” فيعد ثاني أبعد مسافة عن الكويزار المسمى “Poniua’ena” أو J1007+2115؛ حيث سافر الضوء المرئي من Poniua’ena عبر الفضاء لأكثر من 13 مليار سنة منذ مغادرة الكويزار بعد 700 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم.

Related Post

تُظهر الملاحظات الطيفية من المراصد المستخدمة أن الثقب الأسود الهائل الذي يستضيفه الكويزار Poniua’ena أكبر بـما يعادل 1.5 مليار مرة شمسنا. فمن أجل تشكيل ثقب أسود بهذا الحجم في وقت مبكر من الكون، يجب أن يبدأ على شكل ثقب أسود تعادل كتلته 10000 مرة كتلة الشمس بعد حوالي 100 مليون سنة من الانفجار العظيم، بدلاً من النمو من ثقب أسود جد صغير تكون بعد انهيار نجم واحد.

“كيف يمكن للكون أن ينتج مثل هذا الثقب الأسود الضخم في وقت مبكر جدًا من تاريخه؟ يمثل هذا الاكتشاف أكبر تحد حتى الآن لنظرية تكوين الثقب الأسود ونموه في أوائل الكون.”

شياو هوى فان، بروفيسور ومساعد رئيس قسم الفلك بجامعة أريزونا

تقول النظرية الحالية أن ولادة النجوم والمجرات كما نعرفها بدأت خلال عصر “إعادة التأيين-Reionization”؛ أي بعد حوالي 400 مليون سنة من الانفجار العظيم. كما يُعتقد أن نمو أولى الثقوب السوداء العملاقة حدثت خلال تلك الحقبة نفسها من تاريخ الكون. واكتشاف الكويزارات مثل Poniua’ena في عمق عصر إعادة التأيين هو خطوة كبيرة نحو فهم عملية إعادة التأيين وتشكيل الثقوب السوداء الهائلة المبكرة والمجرات الضخمة. وضع Poniua’ena قيودًا جديدة وهامة على تطور المادة بين المجرات في عصر إعادة التأيين.

“يتصرف Poniua’ena مثل منارة الكونية، بينما يسافر ضوءها في رحلته الطويلة نحو الأرض، يتغير طيفها بواسطة الغاز المنتشر في الوسط بين المجرات مما سمح لنا بتحديد وقت حدوث عصر التأين”

جوزيف حناوي، المؤلف المشارك في الدراسة وبروفيسور في قسم الفيزياء في جامعة كاليفورنيا

المصادر:
ScienceDaily
Keck Observatory

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Naaima BEN KADOUR

View Comments

Share
Published by
Naaima BEN KADOUR

Recent Posts

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

4 ساعات ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

3 أيام ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

6 أيام ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

أسبوع واحد ago

على خطى الاستدامة.. “علوم القاهرة” ترسم خارطة الطريق نحو “الحرم الجامعي الأخضر” وتفك شفرة “البصمة الكربونية”

في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية التي تعصف بكوكبنا الأزرق، لم يعد دور المؤسسات الأكاديمية…

أسبوع واحد ago

عيد العلم المصري: من “ريشة جحوتي” المقدسة إلى منارات العلم الحديث

في الحادي والعشرين من ديسمبر، لا تحتفل مصر بمجرد مناسبة عابرة، بل تستحضر روح هويتها…

أسبوعين ago