Categories: حياةبيئة

افتراس الشريك الجنسي – أقصى مراحل الصراع الجنسي

قد تظن أنه في مملكة الحيوان تهمين كل الذكور على الإناث بالفطرة لما يتمتعون من قوة بدنية وخصائص أخرى عن الإناث. إلا أنه في بعض المجتمعات تكون للإناث الغلبة. لكن بعض تلك المجتمعات عندما تكون للإناث الغلبة لا يستطيع الذكور العيش بسلام. حيث تكون الهيمنة الأنثوية في مملكة الحيوان وحشية بشكل ما. ومن حسن حظ تلك المجتمعات أنه لا توجد حركة ذكورية تهدد عرش الإناث وتطالب بالمساواة لأن هذا قد لا يضمن بقاء فصيلتهم.

العلاقة الحميمة بين الذكر والأنثى

على عكس اسمها ففي بعض المجتمعات في مملكة الحيوان تكون العلاقة بين الذكر والأنثى غير حميمة إطلاقًا حيث ينتهي الأمر بافتراس الأنثى بافتراس عشيقها خلال التزاوج أو بعدها. ويشيع هذا الأمر في مجتمعات كثيرة مثل: فرس النبي، وبعض الثعابين والعناكب. لكن لحسن حظنا لا تنتشر مثل هذه المظاهر في المجتمع البشري.

«افتراس بني الجنس-cannibalism»

قد ترى في بعض مجتمعات الحيوان أن تقوم بافتراس بعضها البعض. مثل بعض الحيوانات العاشبة وبشكل أكبر في الحيوانات اللاحمة المفترسة. قد يكون ذلك على شكل افتراس الحيوانات لإخوتهم أو افتراسهم للمتطفلين علي أراضيهم أو افتراس الأم لصغارها أما ما قد تستغربه هو افتراس الأنثى للذكر أثناء التزاوج أو العكس.[1]

«افتراس الشريك الجنسي-sexual cannibalism»

التهام الشريك الجنسي يكون منتشر في العديد من المجتمعات حيث تقوم الأنثى بالتهام الذكر والتغذي عليه أثناء أو بعد التزاوج، وفي أنواع أخرى تقوم الذكور بافتراس الإناث إلا أنة تم رصد هذا السلوك بشكل أكبر بين الإناث. تم رصد تلك الظاهرة في أكثر من ثلاثين نوع مثل فرس النبي وبعض العقارب والعناكب والثعابين.[1]

فرس النبي

فرس النبي هو أشهر الأمثلة على التهام الشريك الجنسي بعد التزاوج. حيث تلعب الأنثى دور المعتدي ويكون الذكر هو الضحية. فتقوم الأنثى بافتراس زوجها بدايةً من رأسه وصولًا للأسفل حيث يكون وليمة لها وغذاء لصغارها. لكن ذلك لا يحدث مع كل ذكور فرس النبي يحدث مع 18-30% فقط منهم.[2]
لكن هذه الوحشية لا تكون بلا قيمة، بل أثبت الدراسات أن الإناث اللذين يقومون بقتل ذكورهن يكون معدل إنتاجهم للبيض ضعف المعدل الطبيعي. قد ترى أنه من الأفضل للذكر العيش لإقامة علاقات متعددة حيث يسمح له بالتكاثر أكثر وضمان نسله. إلا أن بعض الفرضيات أوضحت أن الذكر يستطيع التزاوج مرات قليلة طوال حياته لذا قد يكون افتراس الأنثى له أكثر فائدة لزيادة عملية التخصيب.[1]

Related Post

الأناكوندا

في أحد مستنقعات البرازيل استطاع بعض المصورين التقاط مشهد لأنثى أناكوندا خضراء وهي تقوم بخنق زوجها إلى الموت. قد صرح بعض الباحثين رصد بعض الحالات المشابهة. وفسروا ذلك ببساطة لأن الذكر مصدر جيد للبروتين للأم المستقبلية كما أن الحجم مناسب للافتراس. حيث إن ذكور الأناكودا تكون أصغر في الحجم من الإناث مما يجعله لقمة سائغة البلع.[3]

«العنكبوت أحمر الظهر-redback spider»

لسوء حظ ذكر هذا العنكبوت أنه لا يستطيع التزاوج أكثر من مرة طوال حياته. حيث أثبت الدراسات أنه 80-92% من الذكور يخسرون حياتهم في رحلة التزاوج الوحشية تلك. حيث يقومون بتقديم أجسادهم بين أنياب الإناث أثناء التزاوج، مما يسمح بزيادة البيضات المخصبة عند الإناث مقارنة بذويهم اللذين لا يتم افتراسهم.[4]

الشريك الأصلح

تظل ظاهرة «التهام الشريك الجنسي- cannibalism sexual» تحت الدراسات. حيث هناك العديد من الأسئلة التي لم يُجَاب عليها مثل: لماذا الهيمنة الأنثوية في مملكة الحيوان نادرة الانتشار في الحيوانات الفقارية؟ وهل قد نراها تنتشر وتتطور عبر العصور مستقبلا؟ وغيرها من الأسئلة.
إلا أنه من حسن حظ الجنس البشري أن هذه الظاهرة غير منتشرة إناث البشر. لذا بالتأكيد رحلة البحث عن شريك أو شريكة هي رحلة محفوفة بالمخاطر المميتة في مملكة الحيوان، وبالفطرة تبحث الحيوانات عن الشريكة الأصلح. حيث يبحث ذكر فرس النبي دائما عن أنثى قوية ممتلئة حيث تضمن له أن لا حاجة لها في افتراسه مما يزيد فرص نجاته[5].

المصادر

  1. researchgate
  2. nationalgeographic
  3. nationalgeographic
  4. oxford academic
  5. nature
Author: Al Amir El Tantawy

طالب بكلية طب أسنان، مهتم بالبيولوجيا والفيزياء والتاريخ الطبيعي وعلم النفس. إذا وصلت إلى هنا فأنت أكيد شغوف بالعلم، لذا تفقَّد كل ما هو جديد على موقعنا.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Al Amir El Tantawy

طالب بكلية طب أسنان، مهتم بالبيولوجيا والفيزياء والتاريخ الطبيعي وعلم النفس. إذا وصلت إلى هنا فأنت أكيد شغوف بالعلم، لذا تفقَّد كل ما هو جديد على موقعنا.

Share
Published by
Al Amir El Tantawy

Recent Posts

هل اقتربنا من “الضربة القاضية” للسرطان؟

فجر جديد في الطب: لقاحات السرطان "المخصصة" تنهي عصر العلاج التقليدي بنسب نجاح مذهلة لطالما…

يوم واحد ago

قراءة علمية في ألغاز الاختفاء الغامض: لماذا تختفي ألمع العقول في المختبرات الحيوية الأمريكية؟

هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…

5 أيام ago

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

6 أيام ago

بكتيريا “الزومبي” واختراق حدود المستحيل: هل نجح العلماء في فك شفرة إعادة إحياء الحياة اصطناعياً؟

تراتيل الحياة من بين ركام العدم في غمرة السعي البشري الحثيث لفك طلاسم الوجود، تطل…

أسبوع واحد ago

“مصريبيثيكس موغراينسيس”: ثورة علمية مصرية تعيد رسم شجرة عائلة القردة العليا وتكشف أسرار الماضي السحيق

حينما تستنطق رمال مصر صمت التاريخ في قلب الصحراء الغربية المصرية، حيث تلتقي زرقة السماء…

أسبوعين ago

نهاية “الخلود” الجيني: دراسة يابانية تفك شفرة الانهيار البيولوجي وتكشف الحدود الحتمية لاستنساخ الثدييات

منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1996، حين أعلن العالم "إيان ويلموت" عن ولادة النعجة…

أسبوعين ago