لأول مرة في دولة عربية.. مصر تجمع 150 أكاديمية عالمية لربط “العلم بالسياسة” وتطلق معرض “تسويق العقول”
في خطوة تؤكد استعادة القاهرة لدورها كمنارة للعلم والمعرفة في الشرق الأوسط وأفريقيا، تستعد مصر لاستضافة حدث علمي استثنائي هو الأول من نوعه في المنطقة العربية، والثاني على مستوى قارة أفريقيا. فبرعاية الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تنطلق في الفترة من 8 إلى 11 ديسمبر المقبل، فعاليات الجمعية العمومية والمؤتمر الثلاثي السنوي للشراكة بين الأكاديميات (IAP)، وذلك بالعاصمة الإدارية الجديدة.
انتصار للدبلوماسية العلمية المصرية
يأتي هذا الحدث تتويجاً لجهود أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، التي نجحت في انتزاع حق تنظيم هذا المحفل الدولي بعد منافسة قوية مع خمس دول أخرى، من بينها إيطاليا. ويُعقد المؤتمر تحت شعار بالغ الأهمية هو“: الربط بين العلم والسياسة والمجتمع في عصر التحول“، وهو ما يعكس التوجه العالمي الجديد لتوظيف البحث العلمي في خدمة صناعة القرار.
الربط بين أضلاع المثلث: العلم، السياسة، والمجتمع
أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي، أن اختيار مصر بالإجماع من قبل مجلس إدارة “الشراكة بين الأكاديميات” يعكس ثقة المجتمع الدولي في منظومة البحث العلمي المصرية. وأوضح أن المؤتمر يهدف لترسيخ مفهوم “الدبلوماسية العلمية” (Science Diplomacy)، وهي استخدام التعاون العلمي لبناء جسور بين الدول وحل المشكلات العالمية العابرة للحدود.
ولتقريب الفكرة للقارئ، فإن جوهر المؤتمر يدور حول كيفية تحويل النظريات العلمية إلى قرارات سياسية تخدم المواطن، ويركز هذا النموذج على أن الحلول المستدامة (مثل مواجهة الأوبئة أو التغير المناخي) لا تخرج إلا من المنطقة المشتركة بين المعرفة العلمية الدقيقة، والإرادة السياسية، والقبول المجتمعي.
كواليس الاختيار وأجندة المستقبل
من جانبها، كشفت الدكتورة جينا الفقي، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، عن كواليس هذا الإنجاز، مشيرة إلى أن مصر تقدمت بملفها في أغسطس 2024، وتم اعتماد فوزها رسمياً خلال اجتماع كوالالمبور في أكتوبر الماضي.
وأوضحت “الفقي” أن الحدث سيشهد مشاركة 103 أكاديمية، وأكثر من 50 متحدثاً دولياً، لمناقشة قضايا ملحة تشمل:
تغير المناخ (Climate Change): وكيفية التكيف معه علمياً.
الصحة العامة (Public Health): الاستعداد للأوبئة المستقبلية.
أهداف التنمية المستدامة (SDGs): دور العلم في القضاء على الفقر والجوع.
كما أعلنت عن انضمام مصر رسمياً إلى “اللجنة الاستشارية للشراكة بين الأكاديميات“، مما يمنح القاهرة صوتاً مسموعاً في صياغة أوراق السياسات البحثية الدولية وتوجيه دفة تمويل المشروعات لخدمة أولويات المنطقة العربية والأفريقية.
حدث موازي: “تسويق العقول”.. من الورق إلى المنتج
وعلى هامش المؤتمر، تشهد العاصمة الإدارية انطلاق “المعرض الدولي لتسويق البحث العلمي 2025“ تحت شعار “تسويق العقول: كيف يقود البحث العلمي النمو الاقتصادي“. يهدف المعرض، الذي يضم 35 جناحاً تمثيلياً من 75 دولة، إلى معالجة الفجوة المزمنة في دولنا العربية: كيف نحول البحث من “ورقة في درج” إلى “منتج في السوق”؟.
هذه العملية تُعرف عالمياً بـ “نقل التكنولوجيا“، وهي المسار الذي يحول الابتكار الأكاديمي إلى قيمة اقتصادية، وسيتيح المعرض لـ 800 مشارك فرصة الاطلاع على ابتكارات جاهزة للتصنيع، مما يعزز فكرة “الاقتصاد القائم على المعرفة”.
ملخص الحدث:
مصر مركز إقليمي للابتكار
إن استضافة مصر لهذا الحشد العلمي الهائل ليست مجرد حدث عابر، بل هي رسالة تأكيد على تنفيذ “الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي 2030”. مصر اليوم لا تكتفي بالمشاركة، بل تقود الحوار العلمي العالمي، وتفتح أبوابها للعلماء لصياغة مستقبل أكثر استدامة، واضعة البحث العلمي في مكانه الصحيح: قاطرة للتنمية وحصناً للأمن القومي بمفهومه الشامل.
في عالم تتسارع فيه عجلات التطور التكنولوجي بسرعة مذهلة، يطل علينا عام 2026 ليحمل في…
نافذة على الماضي السحيق: هل قتل المناخُ وحيد القرن الصوفي؟ جينات مستخلصة من "أمعاء ذئب"…
تخيل أنك تستيقظ في الصباح، تشعر بدوار شديد، ثقل في اللسان، وعدم اتزان في المشي،…
في عمق المحيطات الشاسعة، وتحت طبقات الجليد السرمدي (التربة الصقيعية التي تظل متجمدة لأعوام طويلة)…
في قلب مدينة "خفي" الصينية، يقبع وحش تكنولوجي يُعرف باسم "إيست"، أو المفاعل التجريبي المتقدم…
بنك المعرفة المصري يتحول إلى "منصة دولية" ويقود قاطرة البحث العلمي العربي. في قلب التحولات…